مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٧٥ - الفصل الرابع في ذكر وفاته و موضع قبره
الفصل الثالث: في مقدار عمره ٧ و تفصيل ذلك
عاش ٧ ثلاثا و ستّين سنة، منها عشر سنين قبل البعثة، و أسلم و هو ابن عشر، و كانت مدّة مقامه مع رسول اللّه (صلوات اللّه عليه) بعد البعثة ثلاثا و عشرين سنة، منها ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة في امتحان و إبتلاء محتملا عنه أكبر الأثقال؛ و عشر سنين بعد الهجرة بالمدينة يكافح عنه المشركين، و يقيه بنفسه عن أعدائه في الدّين، حتّى قبض اللّه تعالى نبيّه إلى جنّته، و رفعه في علّيّين (صلوات اللّه عليه) و له يومئذ ثلاث و ثلاثون سنة.
و أقام بعد رسول اللّه ٦، و هو وليّ أمره و وصيّه ثلاثين سنة، و غصب حقّه منها و منع من التّصرّف فيه أربعا و عشرين سنّة و أشهرا، و كان ٧ مستعملا فيها التّقيّة و المداراة، و ولي الخلافة خمس سنين و أشهرا ممتحنا بجهاد المنافقين من النّاكثين و القاسطين و المارقين كما كان رسول اللّه ٦ ثلاث عشرة سنّة من أيّام نبوّته ممنوعا من أحكامها، خائفا، و محبوسا، و هاربا، و مطرودا، غير متمكّن من جهاد الكافرين، و لا مستطيع دفعا عن المؤمنين.
ثم هاجر و أقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهدا للمشركين مبتلى بالمنافقين إلى أن قبضه اللّه تعالى إليه.
الفصل الرابع: في ذكر وفاته و موضع قبره ٧
مضى (صلوات اللّه عليه) ليلة الجمعة الحادي و العشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة قتيلا بالسّيف، قتله عبد الرّحمن بن ملجم المرادي أشقى الآخرين (لعنة اللّه عليه) في مسجد الكوفة، و ذلك أنّه خرج ٧ يوقظ النّاس لصلاة الصّبح ليلة تسع عشرة. و كان ابن ملجم اللعين ارتصده من أوّل اللّيل لذلك. فلمّا مرّ به في المسجد و هو مستخف بأمره، فماكر بإظهار النّوم، ثار[١] إليه و ضربه على أمّ رأسه بالسّيف و كان
[١] العبارة كذا في الأصل.