مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٥٣ - ألقاب الرسول و عترته
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ أمّا بعد: حمدا للّه الّذي أنزل ألقاب أوليائه على التخصيص من السّماء، و الصلاة على محمّد و آله المخصوصين من قبل اللّه بأشرف الألقاب و الأسماء، فإنّ بعض الأصدقاء المحقّقين و العلماء الرّبانيّين سألني أن أذكر ألقاب رسول اللّه و الأئمة المعصومين (عليه و :) و أن أبيّن الوجه في اختصاص كلّ واحد منهم بلقب مفرد، مع كون جميعهم منعوتا به، ألا ترى أنّهم جميعا مصطفون، و مرتضون، و عابدون، و صادقون، و أتقياء، و أزكياء، ثمّ يلقّب أحدهم بشيء من ذلك دون الآخر، فلبّيت دعوته و أجبته إلى ذلك مستعينا باللّه سبحانه، فما التّوفيق إلّا منه، و لا العصمة إلّا من لدنه، و هو حسبي و نعم المعين.
أعلم أنّ ألقاب بني آدم و أسماءهم و كناهم الّتي وسمهم بها أباؤهم و أمّهاتهم، و من يجري مجراهم من المخلوقين كلّها بدل من الإشارة لا تفيد فيمن تختصّ به شيئا، و لا تكسبهم مدحا و لا ذمّا، و لا تعظيما، و لا تحقيرا في الحقيقة.
فأمّا من سمّاه اللّه (تعالى) و لقّبه باسم يفيد علوّ منزلة و عظم شأن للمسمّى و الملقّب، فإنّ تلك الأسماء و الألقاب فيهم بمنزلة الصّفات المفيدة و الأوصاف المشرّفة، و إن كانت أسماء علم أيضا لهم، و كذا على عكس ذلك، ألا ترى أنّ الملعون الذي يوسوس النّاس قد سمّاه اللّه (تعالى) بإبليس، و الشّيطان الرّجيم، و المريد، و المارد، و نحوها و كلّها مفيدة فيه،