مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٤٠ - الفصل الثامن في منقبة اختص بها
محلا و قدرا،
و من ذلك أنّ النّبيّ ٦ لما أمر بالهجرة عند اجتماع الملأ من قريش على قتله، فلم يتمكّن (عليه و آله السّلام) مظاهرتهم بالخروج عن مكّة، و أراد الاستسرار بذلك و تعمية خبره عنهم، ليتمّ له الخروج على السّلامة منهم، ألقى خبره إلى أمير المؤمنين ٧ و استكتمه إيّاه، و كلّفه الدّفاع عنه بالمبيت على فراشه من حيث لا يعلمون أنّه هو البائت على الفراش، و يظنّون أنّه النّبيّ بائتا على حالة الّتي كان يكون عليها فيما سلف من اللّيالي، فوهب أمير المؤمنين ٧ نفسه للّه تعالى، و شراها في اللّه تعالى في طاعته، و بذلها دون نبيّه ٦ لينجو به من كيد الأعداء، و يتم له بذلك السّلامة و البقاء و ينتظم له به الغرض في الدّعاء إلى الملّة، و إقامة الدّين، و إظهار الشّريعة، فبات على فراش رسول اللّه ٦ متسترا بإزاره، و جاءه القوم الّذين تمالؤوا[١] على قتل النّبيّ ٦ فاحدقوا به و :[٢] يرصدون طلوع الفجر ليقتلوه ظاهرا، فيذهب دمه هدرا بمشاهدة بني هاشم قاتليه من جميع القبائل[٣] و لا يتمّ لهم الأخذ بثأره منهم لاشتراك الجماعة في دمه، و قعود كلّ قبيل عن قبال رهطه، و مباينة أهله، فكان ذلك سبب نجاة رسول اللّه ٦، و حفظ دمه و بقائه حتّى صدع بأمر ربّه، و لو لا أمير المؤمنين ٧ و ما فعله من ذلك لما تمّ لرسول اللّه ٦ التّبليغ و الأداء، و لا استدام له العمر و البقاء، و لظفر به الحسدة و الأعداء، فلمّا أصبح القوم و أرادوا الفتك به ٧ ثار إليهم، فتفرّقوا عنه حين عرفوه و انصرفوا، و قد ضلّت حيلتهم في النّبيّ ٦، و انتقض ما بنوه من التّدبير في قتله، و خابت ظنونهم و بطلت آمالهم، فكان بذلك انتظام الإيمان، و إرغام الشّيطان، و خذلان أهل الكفر و العدوان.
، و لم يشرك أمير المؤمنين ٧ في هذه المنقبة أحد من أهل الإسلام، و لا اختصّ[٤] بنظير لها على حال، و لا مقارب لها في الفضل بصحيح الاعتبار.
[١] أي اجتمعوا.
[٢] كذا في الأصل، و الظاهر أنها ٧.
[٣] في الأصل: القبايل.
[٤] في نسخة أخرى: أحيط.