مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥١ - الفصل الحادي و العشرون في مواقف أخرى
توحّده من الفضل فيه بما لم يشركه فيه من عداه، و في ذلك يقول حسّان بن ثابت الأنصاري:
|
و كان عليّ أرمد العين ينبغي |
دواء فلمّا لم يحسّ مداويا |
|
|
شفاه رسول اللّه منه بتفلة |
فبورك مرقيّا و بورك راقيا |
|
|
و قال: سأعطي الرّاية اليوم صارما |
كميّا محبّا للرّسول مواليا |
|
|
يحبّ الإله و الإله يحبّه |
به يفتح اللّه الحصون الأوابيا |
|
|
فأصفى بها دون البريّة كلّها |
عليّا و سمّاه الوزير المواخيا |
|
الفصل الحادي و العشرون: في مواقف أخرى
ثم تلت غزاة خيبر مواقف لم تجر مجرى ما تقدّمها، فنعمد[١] لذكرها، و أكثرها كان بعوثا لم يشهدها رسول اللّه ٦، و لا كان الاهتمام بها كالإهتمام بما سلف لضعف العدوّ فيها، و غناء بعض المسلمين عن غيرهم فيها، فأضربنا عن تعدادها، و إن كان لأمير المؤمنين ٧ في جميعها حظّ وافر من قول أو عمل،
ثمّ كانت غزاة الفتح، و هي الّتي توطد أمر الإسلام بها، و تمهّد الدين بما منّ اللّه سبحانه على نبيّه ٦ فيها و كان الوعد بها تقدّم في قول اللّه عزّ و جلّ: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ (١) وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً[٢] إلى آخر السورة و قوله عزّ و جلّ قبلها بمدّة طويلة: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ[٣]، فكانت الأعين إليها ممتدّة، و الرّقاب إليها متطاولة، و دبّر رسول اللّه ٦- لأمر فيها بكتمان مسيره إلى مكّة، و ستر عزيمته على مراده بأهلها و سأل اللّه عزّ و جلّ أن يطوي خبره عن أهل مكّة حتّى يبغتهم بدخولها، فكان المؤتمن على هذا السرّ و المودع له من بين الجماعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ و كان الشّريك لرسول اللّه ٦ في الرّأي، ثمّ أنماه النّبيّ ٦ إلى جماعة بعد، و استتب الأمر فيه على
[١] في نسخة أخرى: نقصد.
[٢] سورة النصر، الآيتان: ١- ٢.
[٣] سورة الفتح، الآية: ٢٧.