مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٧٣ - الفصل الحادي و الأربعون في حديث الراهب و الصخرة
الحصن، فاجتذب بابه فألقاه بالأرض، ثمّ اجتمع عليه منّا سبعون رجلا، و كان جهدهم أن أعادوا الباب.
، و هذا ممّا خصّه اللّه به من القوة و خرق به العادة، و جعله علما معجزا كما قدّمناه.
الفصل الحادي و الأربعون: في حديث الراهب و الصخرة
و من ذلك ما رواه أهل السيرة و اشتهر الخبر به في العامّة و الخاصّة حتى نظمته الشّعراء، و خطبت به البلغاء، و رواه الفهماء و العلماء من حديث الرّاهب بأرض كربلاء و الصّخرة، و شهرته تغني عن تكلّف إيراد الإسناد له،
و ذلك إنّ الجماعة روت أنّ أمير المؤمنين ٧ لمّا توجّه إلى صفّين لحق أصحابه عطش شديد، و نفد ما كان عندهم من الماء، فأخذوا يمينا و شمالا يلتمسون الماء فلم يجدوا له أثرا، فعدل بهم أمير المؤمنين ٧ من الجادّة و سار قليلا، فلاح لهم دير في وسط البريّة، فسار بهم نحوه حتّى إذا صار في فنائه، أمر من نادى ساكنه بالاطّلاع إليهم، فنادوه فاطّلع، فقال له أمير المؤمنين ٧: «هل قرب قائمك هذا من ماء يتغوّث به[١] هؤلاء القوم؟» فقال: هيهات، بيني و بين الماء أكثر من فرسخين، و ما بالقرب منّي شيء من الماء، و لو لا أنّني أوتى بماء يكفيني كلّ شهر على التّقتير لهلكت عطشا، فقال أمير المؤمنين ٧: «أسمعتم ما قال الرّاهب؟» قالوا: نعم أفتأمرنا بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلّنا ندرك الماء و بنا قوّة؟ فقال أمير المؤمنين ٧: «لا حاجة لكم إلى ذلك»، و لوى[٢] عنق بغلته نحو القبلة و أشار بهم إلى مكان يقرب من الدّير، فقال لهم: اكشفوا الأرض في هذا المكان، فعدل منهم جماعة إلى الموضع فكشفوه بالمساحي، فظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع، فقالوا: يا أمير المؤمنين ههنا صخرة لا تعمل فيها المساحي، فقال لهم: «إنّ هذه الصّخرة على الماء، فإن زالت عن موضعها وجدتم الماء» فاجتهدوا في قلعها، فاجتمع القوم و راموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا، و استصعب عليهم، فلمّا رآهم ٧ قد اجتمعوا
[١] أي يستسقي.
[٢] أي عطف.