مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٦١ - الفصل الثلاثون في غزوة ذات السلاسل
و قلت: أعوذ باللّه من سخط اللّه و سخط رسوله يا رسول اللّه، استغفر لي فلن أبغض عليّا أبدا و لا أقول فيه إلّا خيرا، فاستغفر له النّبيّ ٦.
و في هذه الغزاة من المنقبة لأمير المؤمنين ٧ ما لا تماثلها منقبة لأحد سواه، و الفتح فيها كان على يديه ٧ خاصّة و ظهر من فضله و مشاركته للنّبيّ ٦ فيما أحلّه اللّه له من الفيء و اختصاصه من ذلك بما لم يكن لغيره من النّاس، و بان من مودّة رسول اللّه ٦ و تفضيله إيّاه ما كان خفيّا على من لا علم له بذلك، و كان من تحذيره بريدة و غيره من بغضه و عداوته و حثّه له على مودّته و ولايته، و ردّ كيد أعدائه في نحورهم ما دلّ على أنّه أفضل البريّة عند اللّه و عنده ٦، و أحقّهم بمقامه من بعده، و أخصّهم به في نفسه و آثرهم عنده.
الفصل الثلاثون: في غزوة ذات السلاسل
ثمّ كانت غزاة السّلسلة، و ذلك أنّ أعرابيّا جاء إلى النّبيّ ٦ فجثا بين يديه و قال له: جئتك لأنصح لك، قال: «و ما نصيحتك؟» قال: قوم من العرب قد اجتمعوا بوادي الرّمل و عملوا على أن يبيّتوك: بالمدينة، و وصفهم له، فأمر النّبيّ ٦ أن ينادي بالصلاة جامعة، فاجتمع المسلمون، فصعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أيّها النّاس إنّ هذا عدوّ اللّه و عدوّكم قد عمل على أن يبيتكم، فمن لهم؟ فقام جماعة من أهل الصّفة، فقالوا:
نحن نخرج إليهم يا رسول اللّه، فولّ علينا من شئت، فاقرع بينهم، فخرجت القرعة على ثمانين رجلا منهم و من غيرهم، فاستدعى أبا بكر فقال له: خذ اللّواء و امض إلى بني سليم، فإنّهم قريب من الحرّة، فمضى أبو بكر و معه القوم حتّى قارب أرضهم، و كانت كبيرة الحجارة و هم ببطن الوادي و المنحدر إليه صعب، فلمّا صار أبو بكر إلى الوادي و أراد الانحدار خرجوا إليه فهزموه و قتلوا من المسلمين جمعا كثيرا، و انهزم أبو بكر بالقوم، فلمّا قدموا على النّبيّ ٦ عقده لعمر بن الخطّاب و بعثه إليهم، فكمنوا له تحت الحجارة و الشّجر، فلمّا ذهب ليهبط خرجوا إليه فهزموه، فساء ذلك رسول اللّه ٦ فقال له عمرو بن العاص: ابعثني يا رسول اللّه