مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١٨ - ذكر وفاة الرضا علي بن موسى الرضا
و دخلت معه، فجلس و جلست معه، فجعلت أحدّثه عن ابن المسيّب، و كان كثيرا ما أحدّث عنه، فلمّا فرغت قال: «ما أظنّك افطرت بعد؟» فقلت:
لا، فدعا لي بطعام فوضع بين يديّ، و أمر الغلام أن يأكل معي، فأصبت أنا و الغلام من الطّعام، فلمّا فرغنا قال: ارفع الوسادة و خذ ما تحتها فرفعتها، فإذا دنانير، فأخذتها و وضعتها في كمّي، و أمر أربعة من عبيده أن يكونوا معي حتّى يبلّغوني منزلي، فقلت: جعلت فداك أنّ طائف بن المسيّب يقعد و أكره أن يلقاني و معي عبيدك، فقال: أصبت أصاب اللّه بك الرّشاد، و امرهم أن ينصرفوا إذا رددتهم، فلما دنوت من منزلي و آنست رددتهم و صرت إلى منزلي و دعوت السّراج، و نظرت إلى الدّنانير فإذا هي ثمانية و أربعون دينارا، و كان حقّ الرجل عليّ ثمانية و عشرون دينارا، و كان فيها دينار يلوح فأعجبني حسنه، فأخذته و قرّبته من السّراج فإذا عليه نقش واضح حقّ الرّجل عليك ثمانية و عشرون دينارا، و ما بقي فهو لك و لا و اللّه ما كنت عرّفت ما له عليّ على التّحديد.
و الأخبار في ذلك كثيرة يطول بشرحها الكتاب.
ذكر وفاة الرّضا عليّ بن موسى الرّضا ٧ و سببها و طرف من الأخبار في ذلك
: و كان الرّضا عليّ بن موسى ٨ يكثر وعظ المأمون إذا خلا به و يخوّفه باللّه، و يقبّح ما يرتكبه من خلافه، فكان المأمون يظهر قبول ذلك منه و يبطن كراهته و استثقاله، و دخل الرّضا ٧ يوما فرآه يتوضّأ للصلاة و الغلام يصبّ على يده الماء، فقال ٧: «لا تشرك بعبادة ربّك أحدا» فصرف المأمون الغلام و تولّى تمام وضوئه بنفسه، و زاد ذلك في غيظه و وجده.
و كان الرّضا ٧ يزري على الحسن و الفضل ابني سهل عند المأمون إذا ذكرهما، و يصف له مساوئهما[١]، و ينهاه عن الإصغاء إلى قولهما،
[١] في الأصل: مساويهما.