مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣١٩ - ذكر وفاة الرضا علي بن موسى الرضا
و عرفا ذلك منه، فجعلا يحضيان عليه عند المأمون و يذكران له عنه ما يبعده منه و يخوّفانه من حمل النّاس عليه، فلم يزالا كذلك حتّى قلّبا رأيه فيه و عمل على قتله، فاتّفق أنّه أكل هو و المأمون يوما طعاما فاعتلّ منه الرّضا ٧ و أظهر المأمون تمارضا، فذكر محمّد بن عليّ بن حمزة، عن منصور بن بشير، عن أخيه عبد اللّه بن بشير، أنّه قال: أمرني المأمون أن أطوّل أطفاري عن العادة فلا أظهر لأحد ذلك، ففعلت، ثمّ استدعاني فأخرج إليّ شيئا شبه التّمر الهندي و قال لي: أعجن هذا بيدك جميعا ففعلت، ثمّ قام و تركني فدخل على الرّضا ٧ فقال له: ما خبرك؟ قال:
«أرجو أن أكون صالحا» قال له المأمون: أنا اليوم بحمد اللّه أيضا صالح، فهل جاءك أحد من المترفّقين في هذا اليوم؟ قال: «لا» فغضب المأمون و صاح على غلمانه ثمّ قال: خذ ماء الرّمّان السّاعة فإنّه ممّا لا يستغنى عنه، ثمّ دعاني فقال: ائتنا برمّان فأتيته به، فقال لي أعصره بيديك ففعلت، و سقاه المأمون الرّضا ٧ بيده، فكان ذلك سبب وفاته و لم يلبث إلّا يومين حتّى مات ٧.
و ذكر عن أبي الصّلت الهروي أنّه قال: دخلت على الرّضا ٧ و قد خرج المأمون من عنده، فقال لي: «يا أبا الصّلت قد فعلوها» و جعل يوحّد اللّه و يمجّده.
و روي عن محمّد بن الجهم أنّه قال: كان الرّضا ٧ يعجبه العنب، فآخذ له منه شيء فجعل في مواضع أقماعه الأبر أيّاما، ثمّ نزعت منه، و جيء به إليه فأكل منه و هو في علّته الّتي ذكرناها فقتله، و ذكر أنّ ذلك من ألطف السّموم.
و لمّا توفّي الرّضا ٧ كتم المأمون موته يوما و ليلة، ثمّ أنفذ إلى محمّد بن جعفر الصّادق ٧ و جماعة من آل أبي طالب الّذين كانوا عنده، فلمّا حضروه نعاه إليهم و بكى و أظهر حزنا شديدا و توجّعا، و أراهم إيّاه صحيح الجسد و قال: يعزّ عليّ يا أخي أن أراك في هذه الحال، قد كنت أؤمّل أن أقدّم قبلك فأبى اللّه إلّا ما أراد.
ثمّ أمر بغسله و تكفينه و تحنيطه، و خرج مع جنازته يحملها حتّى انتهى