مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٧ - في بيان جملة من مناقبه ع في بعض المعارك و الحروب
[في بيان جملة من مناقبه ع في بعض المعارك و الحروب]
(الفصل السادس و العشرون: في مناقب علي ٧) فانظر الآن إلى مناقب أمير المؤمنين ٧ في هذه الغزاة و تأمّلها و تفكّر في معانيها، نجده ٧ قد تولّى كلّ فضل كان فيها، و اختصّ من ذلك بما لم يشركه فيه أحد من الأمّة، و ذلك أنّه ٧ ثبت مع رسول اللّه ٦ عند انهزام كافة النّاس، إلّا النّفر الّذين كان ثبوتهم بثبوته ٧ و ذلك أنّا قد أحطنا علما بتقدّمه ٦ في الشّجاعة، و البأس و الصّبر و النّجدة، على العبّاس و الفضل ابنه، و أبي سفيان بن الحارث، و النّفر الباقين، لظهور أمره في المقامات الّتي لم يحضرها أحد منهم، و اشتهار خبره في منازلة الأقران و قتل الأبطال، و لم يعرف لأحد من هؤلاء مقام من مقاماته، و لا قتيل عزى إليهم بالذّكر، فعلم بذلك انّ ثبوتهم كان به ٧، و لولاه كانت الجناية على الدّين لا تتلافى، و إنّ بمقامه ذلك المقام و صبره مع النّبيّ ٦ كان رجوع المسلمين إلى الحرب و تشجّعهم في لقاء العدو، ثم كان من قتله أبا جرول متقدّم المشركين ما كان هو السّبب في هزيمة القوم و ظفر المسلمين بهم.
و كان من قتله ٧ الأربعين الّذين تولّى قتلهم الوهن على المشركين، و سبب خذلانهم و هلعهم[١] و ظفر المسلمين بهم، و كان من بليّة المتقدّم عليه في مقام الخلافة بعد رسول اللّه ٦ إن عان المسلمين بإعجابه بالكثرة، فكانت هزيمتهم بسبب ذلك أو كان أحد أسبابها، ثمّ كان من صاحبه في قتل الأسرى من القوم، و قد نهى النّبيّ ٦ عن قتلهم ما ارتكب به عظيم الخلاف للّه سبحانه و لرسوله حتّى أغضبه ذلك و آسفه و أنكره و أكبره.
ثمّ جعل رسول اللّه ٦ الحكم على المعترض في قضاء أمير المؤمنين ٧ علما على حقّ أمير المؤمنين ٧ في فعاله و صوابه في حروبه، و نبّه على وجوب طاعته و خطر معصيته، و إنّ الحق في حيّزه و جنبيه، و شهد له بأنّه خير الخليقة و هذا يباين ما كان من خصومه الغاصبين لمقامه من الفعال، و يضادّ ما كانوا عليه من الأعمال، و يخرجهم من الفضل إلى النّقص الّذي يوبق صاحبها أو يكاد، فضلا عن سمّوه على أعمال
[١] شدّة الجزع.