مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٥ - الفصل الرابع و العشرون في غزوة حنين
يسمعها رجل إلّا رمى بنفسه إلى الأرض، فانحدروا إلى حيث كانوا من الوادي حتّى لحقوا بالعدوّ فقاتلوه، قالوا: و أقبل رجل من هوازن على جمل له أحمر، بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام القوم، إذا أدرك ظفرا من المسلمين أكبّ عليهم، و إذا فاته النّاس رفعه لمن وراه من المشركين فاتّبعوه و هو يرتجز و يقول:
|
أنا أبو جرول لا براح |
حتّى نبيح اليوم، أو نباح |
|
فصمد له أمير المؤمنين ٧ فضرب عجز بعيره فصرعه، ثمّ ضربه فقتله ثمّ قال:
|
قد علم النّاس لدى الصّباح |
إنّي في الهيجاء ذو نصاح |
|
فكانت هزيمة القوم[١] بقتل أبي جرول لعنه اللّه، ثمّ التأم المسلمون و صفّوا للعدوّ، فقال رسول اللّه ٦: «اللهم انّك أذقت أوّل قريش نكالا فاذق آخرها وبالا[٢]. و تجالد المسلمون و المشركون ساعة، فلمّا رآهم النّبيّ ٦ قام في ركابي سرجه حتّى أشرف على جماعتهم و قال:
|
الآن حمي الوطيس |
أنا النّبيّ لا كذب |
|
|
أنا بن عبد المطلب |
فما كان بأسرع من أن وليّ القوم أدبارهم، و جيء بالأسرى إلى رسول اللّه ٦ مكتفين.
و لما قتل أمير المؤمنين ٧ أبا جرول و خذل القوم بقتله، وضع المسلمون سيوفهم فيهم و أمير المؤمنين ٧ يقدمهم، حتّى قتل أمير المؤمنين ٧ أربعين رجلا من القوم، ثم كانت الهزيمة و الأسر حينئذ، و كان أبو سفيان صخر بن حرب بن أميّة في هذه الغزاة، فانهزم في جملة من انهزم من المسلمين. فروي عن معاوية بن أبي سفيان أنّه قال: لقيت أبي منهزما مع بني أميّة من أهل مكة، فصحت به: يا بن حرب و اللّه ما
[١] في نسخة أخرى: المشركين.
[٢] في نسخة أخرى: نوالا.