مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٤ - الفصل الرابع و العشرون في غزوة حنين
حتّى ثاب[١] إلى رسول اللّه ٦ من كان انهزم، فرجعوا أوّلا فأوّلا حتّى تلاحقوا، و كانت لهم الكرّة على المشركين، و في ذلك أنزل اللّه سبحانه و في إعجاب أبي بكر بالكثرة: وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ[٢] يعني أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ و من ثبت معه من بني هاشم (رحمة اللّه عليهم)، و هم يومئذ ثمانية نفس، تاسعهم أمير المؤمنين، و العبّاس بن عبد المطلّب عن يمين رسول اللّه ٦، و الفضل بن العبّاس عن يساره، و أبو سفيان بن الحارث ممسك بسرجه عند ثفر بغلته، و أمير المؤمنين ٧ بين يديه بالسّيف، و نوفل بن الحارث، و ربيعة بن الحارث، و عبد اللّه بن الزّبير بن عبد المطلب، و عتبة و معتب ابنا أبي لهب حوله، و قد ولّت الكافّة مدبرين سوى من ذكرناه، و في ذلك يقول مالك بن عبادة العافقي:
|
لم يواس النّبيّ غير ... |
بني هاشم عند السّيوف يوم حنين |
|
|
هرب النّاس غير تسعة رهط |
فهم يهتفون بالنّاس أين |
|
|
ثمّ قاموا مع النّبيّ على الموت |
فأبوا زينا لنا غير شين |
|
|
و ثوى أيمن الأمين من القوم |
شهيدا فاعتاض قرّة عين |
|
و لمّا رأى رسول اللّه ٦ هزيمة القوم عنه، قال للعبّاس، و كان رجلا جهوريّا صيّتا: «ناد بالقوم و ذكّرهم العهد» فنادى العبّاس بأعلى صوته: يا أهل بيعة الشّجرة، يا أهل سورة البقرة، إلى أين تفرّون؟ اذكروا العهد الّذي عاهدكم عليه رسول اللّه ٦ و القوم على وجوههم قد ولّوا مدبرين، و كانت ليلة ظلماء، و رسول اللّه ٦ في الوادي، و المشركون قد خرجوا عليه من شعاب الوادي و جنباته و مضايقه، مصلتين سيوفهم و عمدهم و قسيّهم، قالوا:
فنظر رسول اللّه ٦ إلى النّاس ببعض وجهه، فأضاء كالقمر ليلة البدر، ثم نادى المسلمين: «أين ما عاهدتم اللّه عليه؟» فاسمع أوّلهم و آخرهم، فلم
[١] أي رجع.
[٢] سورة التوبة، الآيتان: ٢٥- ٢٦.