مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٥٧ - فصل في ألقابه
اللّه، و نذير و مخوّف بالنّار لمن عصى اللّه و عصاه، يهتدى به كما يهتدى بالسّراج، المنير الّذي يصدر النّور من جهته، إمّا بفعله، و إمّا لأنّه سبب له، و هو الشّاهد على أمّته فيما يفعلونه و يتولّونه من طاعة و معصية، و ما يفعلون من إيمان و كفر بإمارة و علامة لهما، ليشهد لهم و عليهم يوم القيامة فيجازيهم اللّه بحسبه، و المزمّل، لأنّه زمّل أمرا عظيما أي حمله، و الزّمل:
الحمل، و ازدمله: احتمله.
و قيل: إنّه كان تلفف في مربط[١] سداه شعر، و لحمته وبر، و هو ثناء عليه و تحسين لحالة الّتي كان عليها من القناعة بالقليل من حطام الدّنيا، و المدّثر: قريب منه، و هو لابس الدّثار، و هو ما فوق الشّعار، و الشّعار:
ثوب على الجسد،
و منه قوله ٧: «الأنصار شعار و النّاس دثار».
فقال ٧: «نوديت فرفعت رأسي، فإذا جبرئيل في الهواء فأتعبني أعباء الوحي، فقلت: دثّروني دثّروني».
و أمّا الوجه في جميع تلك الألقاب، فإنّه ٧ مختار، مصطفى، منتجب، اصطفاه اللّه تعالى حبيبا لنفسه و اختاره من ذريّة الأنبياء ليكون خاتمهم، و انتجبه فألطف له حتّى تفرّغ لعبادته و اتّباع مرضاته، و اختصّه بالكرامة السّنيّة استحقاقا من آباء طيّبين طاهرين و أمّهات طاهرات.
و قد قال اللّه تعالى له ٧: «لولاك لما خلقت الأفلاك، و لولاك لما خلقت الكونين».
، فاصطفى اللّه قبله آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ على عالمي زمانهم لطفا لاحمهم، و اصطفى محمّدا و آله و أنبأ بهم الملائكة قبل وجودهم، و أخبرهم بأحوالهم و أوصافهم، و كيفيّة قيامهم بما يجب عليهم، و أوحى إلى الأنبياء بأخبارهم و آثارهم، فكان محمّد و آله لطفا للملائكة و الأنبياء و أممهم، و لمن يكون إلى قيام السّاعة من المكلّفين.
و إنّما اختار اللّه محمّدا و انتجبه و اصطفاه لاستحقاقه المنزلة العظيمة الّتي تقتضي ذلك، و قد قرىء أيضا: و آل محمّد على العالمين، في قراءة أهل البيت : و في شواذّ العامّة، و قال تعالى:
[١] في نسخة أخرى: مرط.