مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٥٩ - فصل فيما خاطبه به الله تعالى
المتدثّر بثياب التّواضع و لباس العبيد، قُمْ قيام عزم و تصميم فَأَنْذِرْ، أي فحذّر أولا قومك ثمّ جميع النّاس من عقاب اللّه و عذابه إن لم يؤمنوا، و إن آذوك و أسمعوك، و المعنى فافعل الإنذار من غير تخصيص له بأحد، فكأنّه أمره اللّه بالمزّمّل أن يبدأ بنفسه، و بالمدّثّر أن يأمر النّاس، و لمّا انتشرت دعوته قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ[١] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ[٢]، فأمره بتبليغ أحكام الشرع و لمّا كان آخر أمره و قربت وفاته قال اللّه له ٦: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ[٣].
و بالإسناد عن أبي بكر بن مردويه الأصبهاني حدّثنا[٤] محمّد بن عليّ ابن دخيّم حدّثنا[٥] أحمد بن حازم[٦] حدثنا[٧] إبراهيم إسحاق الصّبي حدّثنا[٨] عمرو بن أبي المقدام و هو عمرو بن ثابت، عن أبي حمزة الثّمالي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الحمراء خادم رسول اللّه ٦أنّه قال: سمعت رسول اللّه عليه الصلاة و السّلام يقول: «رأيت ليلة أسري بي إلى السّماء على ساق العرش الأيمن مكتوبا: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، صفوتي من خلقي، أيّدته بعليّ و نصرته به».
و بإسناده عن أنس أنّ النّبيّ ٦ قال: «أنا و عليّ حجّة اللّه على عباده».
و عن ابن عبّاس: أوّل من يكسى من حلل الجنّة إبراهيم لخلّته، ثمّ محمّد لأنّه صفوة اللّه، ثمّ عليّ.
و قوله عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ[٩]، فالعدل رسول اللّه، و الإحسان علي، و الّذي جاء بالصّدق رسول اللّه و صدّق به عليّ.
[١] سورة الطلاق، الآية: ١.
[٢] سورة التحريم، الآية: ١.
[٣] سورة المائدة، الآية: ٦٧.
[٤] في الأصل:( نا).
[٥] في الأصل:( نا).
[٦] في نسخة أخرى: حسام.
[٧] في الأصل:( نا).
[٨] في الأصل:( نا).
[٩] سورة النحل، الآية: ٩٠.