مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٤٨ - الفصل السادس عشر في غزوة الأحزاب
الفصل السادس عشر: في غزوة الأحزاب
و كانت غزاة الأحزاب بعد بني النّضير فأقبلت الأحزاب إلى النّبيّ ٦ فهال المسلمون أمرهم و ارتاعوا من كثرتهم و جمعهم، فنزلوا ناحية من الخندق، و أقاموا بمكانهم بضعا و عشرين ليلة لم يكن بينهم حرب إلّا الرّمي بالنّبل و الحصى، ثمّ قام رسول اللّه ٦ في المسلمين يدعوهم إلى جهاد العدوّ يشجعهم و يعدهم النّصر، و انتدبت فوارس من قريش للبراز، منهم عمرو بن عبدودّ العامري و عكرمة بن أبي جهل، و هبيرة بن أبي وهب المخزوميّان، و ضرار بن الخطاب، و مرداس الفهري، فلبسوا للقتال، ثمّ خرجوا على خيلهم حتّى مرّوا بمنازل بني كنانة، فقالوا: تهيأوا يا بني كنانة للحرب، ثمّ أقبلوا تعنق بهم خيلهم حتّى وقفوا على الخندق، ثمّ عبروا من مضيق في الخندق، و جعلوا يجيلون خيلهم في السبخة بين الخندق و سليع، و المسلمون وقوف لا يقدم أحد منهم عليهم، و جعل عمرو بن عبد ودّ يدعو إلى البراز و يعرض بالمسلمين، و في كلّ ذلك يقوم عليّ بن أبي طالب ٧ من بينهم ليبارزهم، فيأمره رسول اللّه ٦ بالجلوس انتظارا منه لتحرك غيره، و المسلمون كأن على رؤوسهم الطّير لمكان عمرو بن عبد ودّ و الخوف منه و ممّن معه و وراءه، فلمّا طال نداء عمرو بالبراز و تتابع قيام عليّ أمير المؤمنين، قال له رسول اللّه ٦ ادن منّي يا علي، فدنا منه فنزع عمامته عن رأسه و عمّمه بها، و أعطاه سيفه و قال له: «امض لشأنك» ثمّ قال: «اللّهمّ أعنه» فسعى نحو عمرو و معه جابر بن عبد اللّه الأنصاري (رحمة اللّه عليه) لينظر ما يكون منه و من عمرو، فلمّا انتهى أمير المؤمنين ٧ إليه قال: «يا عمرو إنّك كنت تقول في الجاهلية لا يدعوني أحد إلى ثلاث إلّا قبلتها أو واحدة منها؟» فقال: أجل قال: «فإنّي أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه، و أن تسلم لربّ العالمين» فقال عمرو: يا بن الأخ أخّر هذه عنّي، فقال له أمير المؤمنين ٧: «أما أنّها خير لك لو أخذتها» ثمّ قال: «فههنا أخرى» قال: و ما هي؟ قال: «ترجع من حيث جئت» قال:
لا تحدّث نساء قريش بهذا أبدا، قال: «فههنا أخرى» قال: و ما هي؟ قال:
«تنزل فتقاتلني» فضحك عمرو و قال: إنّ هذه الخصلة ما كنت أظنّ أحدا