مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٤٩ - الفصل الثامن عشر في غزوة بني المصطلق
من العرب يرومني مثلها، إنّي لأكره أن أقتل الرّجل الكريم مثلك، و قد كان بيني و بين أبيك خلّة، قال علي ٧: «لكنّي أحبّ أن أقتلك، فأنزل إن شئت» فأسف[١] و نزل و ضرب وجه فرسه حتّى رجع، قال جابر (رحمة اللّه عليه): فثارت بينهما قترة[٢] فما رأيتهما، فسمعت التكبير تحتها، فعلمت أنّ عليّا ٧ قد قتله، و انكشف أصحابه حتّى ظفرت[٣] خيولهم الخندق، و تبادر المسلمون حين سمعوا التّكبير ينظرون ما صنع القوم، فوجدوا نوفل ابن عبد اللّه في جوف الخندق لم ينهض به فرسه، فجعلوا يرمونه بالحجارة، فقال لهم: قتلة أجمل من هذه ينزل إليّ بعضكم أقاتله، فنزل إليه أمير المؤمنين ٧ فضربه حتّى قتله، و لحق هبيرة فأعجزه و ضرب قربوس سرجه، و سقطت درع كانت عليه، و فرّ عكرمة و هرب ضرار بن الخطّاب، فقال جابر ;: فما شبّهت قتل عليّ عمروا إلّا بما قصّ اللّه تعالى من قصّة داوود ٧ و جالوت حيث يقول جلّ اسمه فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ قَتَلَ داوُدُ جالُوتَ[٤].
الفصل السابع عشر: في غزوة بني قريظة
و كان الظّفر ببني قريظة و فتح اللّه تعالى على النّبيّ ٦ بأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ و ما كان من قتله من قتل منهم و ما ألقاه اللّه عزّ و جلّ في قلوبهم من الرّعب منه، و ما ثلث هذه الفضيلة ما تقدّمها من فضائله ٧، و شابهت هذه المنقبة ما سلف ذكره من مناقبه ٧.
الفصل الثامن عشر: في غزوة بني المصطلق
ثمّ كان من بلائه ٧ ببني المصطلق ما اشتهر عند العلماء، و كان الفتح ٧ في هذه الغزاة بعد أن أصيب يومئذ ناس من بني عبد المطلب،
[١] أي غضب.
[٢] أي الغبار.
[٣] أي وثبت.
[٤] سورة البقرة، الآية: ٢٥١.