مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٦٤ - أولا في بيان قضاياه المشهورة عنه
ابنته من عليّ ٧ و هما من أحبّ الخلق إليه، و هذه الجارية بنته فاطمة ٣ أعزّ النّاس عليه و أقربهم إلى قلبه، فنظر الأسقف إلى العاقب و السّيّد و عبد المسيح، و قال لهم: انظروا إليه قد جاء بخاصّة من ولده و أهله ليباهل بهم واثقا بحقّه، و اللّه ما جاء بهم و هو يتخوّف الحجّة عليه، فاحذروا مباهلته، و اللّه لو لا مكان قيصر لأسلمت له، و لكن صالحوه على ما يتّفق بينكم و بينه و ارجعوا إلى بلادكم و ارتأوا لأنفسكم، فقالوا له: «رأينا لرأيك تبع، فقال الأسقف: يا أبا القاسم إنّا لا نباهلك و لكنّا نصالحك، فصالحنا على ما ننهض به، فصالحهم النّبيّ ٦، على ألفي حلّة من حلل الأوافي، قيمة كلّ حلّة أربعون درهما جيادا، فما زاد و نقص كان بحساب ذلك، و كتب لهم النّبيّ ٦ كتابا بما صالحهم عليه و أخذ القوم الكتاب و انصرفوا.
و في قصّة أهل نجران بيان فضل أمير المؤمنين ٧ و أنّ اللّه تعالى حكم في آية المباهلة لأمير المؤمنين ٧ بأنّه نفس رسول اللّه ٦، كاشفا بذلك عن بلوغه نهاية الفضل، و مساواته للنّبيّ ٦ في الكمال و العصمة من الآثام، و أنّ اللّه سبحانه جعله و زوجته و ولديه مع تقارب سنّهما، حجّة لنبيّه ٦ و برهانا على دينه، و نصّ على الحكم بأنّ الحسن و الحسين أبناؤه، و أنّ فاطمة ٣ نساؤه المتوجّه إليهنّ الذّكر و الخطاب في المباهلة و الاحتجاج، و هذا فضل لم يشركهم فيه أحد من الأمّة، و لا قاربهم فيه و لا ماثلهم في معناه، و هو لاحق بما تقدّم من مناقب أمير المؤمنين ٧ الخاصّة له على ما ذكرناه.
[في بيان جملة من قضاياه و مناقبه و معاجزه المشهورة عنه و أسماء زوجاته و أولاده]
[أولا في بيان قضاياه المشهورة عنه]
(الفصل الثاني و الثلاثون: في قضايا علي ٧) فأمّا الأخبار الّتي جاءت بالباهر من قضاياه ٧ في الدّين و أحكامه الّتي افتقر إليه في علمها كافّة المسلمين بعد الّذي أثبتناه من جملة الوارد في تقدّمه في العلم، و تبريزه على الجماعة بالمعرفة و الفهم، و فزع علماء الصحابة إليه فيما أعضل من ذلك و التجائهم إليه و تسليمهم له القضاء به، فهي أكثر من أن تحصى و أجلّ من أن تتعاطى، و أنا مورد منها جملة تدلّ على ما بعدها إن شاء اللّه تعالى.