مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٨ - الفصل السابع و العشرون في وقعة الطائف
المخلصين في تلك الغزاة، و قربهم بالجهاد الّذي تولّوه، فبانوا ممّا ذكرناه بالتّقصير الّذي وصفناه.
الفصل السابع و العشرون: في وقعة الطائف
و في غزاة الطّائف حين سار رسول اللّه ٦ بنفسه فحاصرهم أيّاما، و أنفذ أمير المؤمنين ٧ في خيل و أمره أن يطأ ما يجد، و يكسر كلّ صنم وجده، فخرج حتّى لقيته خيل خثعم في جمع كثير، فبرز له رجل يقال له شهاب في غبش القبح، فبرز إليه أمير المؤمنين ٧ و هو يقول:
|
إنّ على كلّ رئيس حقّا |
أن يروى الصّعدة أو تدقّا |
|
ثمّ ضربه فقتله، و مضى في تلك الخيل حتّى كسر الأصنام، و عاد إلى رسول اللّه ٦ و هو محاصر أهل الطّائف، فلمّا رآه النّبيّ ٦ كبّر للفتح و أخذ بيده فخلّا به و ناجاه طويلا.
فروى أنّ رسول اللّه ٦ لمّا خلا بعليّ بن أبي طالب ٧ يوم الطّائف أتاه عمر بن الخطّاب: أتناجيه دوننا و تخلو به دوننا؟، فقال: «يا عمر ما أنا انتجيته و لكنّ اللّه انتجاه».
ثمّ خرج من حصن الطّائف نافع بن غيلان بن معتب في خيل من ثقيف، فلقيه أمير المؤمنين ٧ ببطن وجّ، فقتله و انهزم المشركون و لحق القوم الرّعب، فنزل منهم جماعة إلى النّبيّ ٦ فأسلموا، و كان حصار النّبيّ ٦ الطّائف بضعة عشر يوما.
و في هذه الغزاة ممّا خصّ اللّه تعالى أمير المؤمنين ٧ بما انفرد به من كافّة النّاس، و كان الفتح فيها على يده، و حصل من المناجاة الّتي أضافها رسول اللّه ٦ إلى اللّه عزّ اسمه ما ظهر به من فضله و خصوصيّته من اللّه تعالى بما بان به من كافّة الخلق، و كان من عدوّه فيها ما دلّ على باطنه، و كشف اللّه تعالى به حقيقة سرّه و ضميره في ذلك عبرة لأولي الألباب.