مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الحادي عشر في غزوة بدر
هناك، حضرته طوائف منهم بغير اختيار، و شهدته على الكراهة منها له و الاضطرار، فتحدّيهم[١] قريش بالبراز، ودعتهم إلى المصافة و النّزال، و اقترحت في اللّقاء منهم الأكفاء، و تطاولت الأنصار لمبارزتهم، فمنعهم النّبيّ ٦ من ذلك و قال لهم: «إنّ القوم دعوا الأكفاء منهم» ثم أمر عليّا أمير المؤمنين ٧ بالبروز إليهم، و دعا حمزة بن عبد المطلّب و عبيدة بن الحارث (رحمهما اللّه) و أمرهما أن يبرزا معه، فلمّا اصطفّوا للقوم لم يثبتهم القوم، لأنّهم كانوا قد تغفّروا، فسألوهم من أنتم؟ فانتسبوا لهم، فقالوا:
أكفاء كرام، و نشبت الحرب بينهم، و بارز الوليد بن عتبة أمير المؤمنين ٧ فلم يلبثه حتّى قتله، و بارز عتبة حمزة (رضي اللّه عنه) فقتله حمزة، و بارز شيبة عبيدة (رضي اللّه عنه) فاختلفا بينهما ضربتان، قطعت إحداهما فخذ عبيدة فاستنقذه أمير المؤمنين ٧ بضربة بدد بها شيبة فقتله، و شركه في ذلك حمزة رضي اللّه عنه فكان قتل هؤلاء الثلاثة أوّل وهن لحق المشركين و ذلّ دخل عليهم و رهبة اعتراهم بها الرعب من المسلمين، و ظهر[٢] بذلك إمارات نصر المؤمنين، ثمّ بارز أمير المؤمنين ٧ العاص بن سعيد بن العاص، بعد أن أحجم عنه من سواه، فلم يلبثه[٣] أن قتله، و برز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتله، و برز إليه طعيمة بن عدي فقتله، و قتل بعده نوفل بن خويلد، و كان من شياطين قريش، و لم يزل يقتل واحدا بعد واحد حتّى أتى شطر المقتولين منهم، و كانوا سبعين قتيلا، تولّى كافّة من حضر بدرا من المسلمين مع ثلاثة آلاف من الملائكة المسوّمين قتل الشّطر منهم، و تولّى أمير المؤمنين ٧ قتل الشّطر الآخر وحده لمعونة اللّه و توفيقه و تأييده و نصره، و كان الفتح له بذلك و على يديه، و ختم الأمر بمناولة النّبيّ ٦ كفّا من الحصى، فرمى في وجوههم و قال لهم: «شاهت الوجوه» فلم يبق أحد منهم إلّا ولى الدّبر لذلك منهزما، وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بأمير المؤمنين ٧ و شركائه في نصرة الدّين من خاصّة آل الرّسول ٦ و من أيّدهم
[١] كذا في الأصل.
[٢] كذا في الأصل.
[٣] كذا في الأصل.