مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٤٣ - الفصل الحادي عشر في غزوة بدر
[في بيان جملة من موارد جهاده ع]
الفصل العاشر: في جهاد علي ٧
فأمّا الجهاد الّذي ثبت به قواعد الإسلام و استقرت بثبوتها شرائع[١] الملّة و الأحكام، فقد تخصّص منه أمير المؤمنين ٧ بما اشتهر ذكره في الأنام، و استفاض الخبر به بين الخاصّ و العامّ، و لم يختلف فيه العلماء، و لا تنازع في صحّته الفهماء، و لا شكّ فيه إلّا غفل[٢] لم يتأمّل الأخبار، و لا دفعه أحد ممّن نظر في الآثار إلّا معاند بهّات لا يستحي من العار.
الفصل الحادي عشر: في غزوة بدر
فمن ذلك ما كان منه ٧ في غزاة بدر المذكورة في القرآن، و هي أوّل حرب كان[٣] به الامتحان، و ملأت رهبته[٤] صدور المعدودين من المسلمين في الشّجعان، فراموا التأخّر عنها لخوفهم منها و كراهتهم على ما جاء به محكم الذّكر في التّبيان، حيث يقول جلّ اسمه فيما قصّ به من شأنهم[٥] على الشّرح له و البيان: كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ (٥) يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ[٦]. في الآي المتّصل بذلك إلى قوله تعالى: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ[٧]، بل إلى آخر السّورة، فإنّ الخبر عن أحوالهم فيما يتلو بعضه بعضا، و إن اختلفت ألفاظه و اتّفقت معانيه، فكان من جملة خبر هذه الغزاة
أنّ المشركين حضروا بدرا مصرّين على القتال، مستظهرين فيه بكثرة الأموال و العدد و العدّة و الرّجال، و المسلمون إذ ذاك نفر قليل عددهم
[١] في الأصل: شرايع.
[٢] الغفل- بالضم-: من لا يرجى خيره، و لا يخشى شرّه.
[٣] كذا في الأصل.
[٤] كذا في الأصل.
[٥] في نسخة أخرى: نبأهم.
[٦] سورة الأنفال، الآيتان: ٥- ٦.
[٧] سورة الأنفال، الآية: ٤٧.