مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٦٧ - الفصل الرابع و الثلاثون في ذكر مختصر من قضاياه في إمارة أبي بكر بن أبي قحافة
فينا أهل البيت من يقضي على سنن داود في القضاء».
الفصل الرابع و الثلاثون: في ذكر مختصر من قضاياه في إمارة أبي بكر بن أبي قحافة
فمن ذلك ما جاء به الخبر عن رجال من العامّة و الخاصّة أنّ رجلا رفع إلى أبي بكر و قد شرب الخمر، فأراد أن يقيم عليه الحدّ فقال له: إنّني شربتها و لا علم لي بتحريمها، لأنّي نشأت بين قوم يستحلّونها، و لم أعلم بتحريمها حتّى الآن، فارتج على أبي بكر الأمر بالحكم عليه، و لم يعلم وجه القضاء فيه، فأشار عليه بعض من حضره أن يستخبر أمير المؤمنين ٧ عن الحكم في ذلك، فأرسل إليه من سأله عنه، فقال أمير المؤمنين ٧: «مر رجلين ثقتين من رجال المسلمين يطوفان به على مجالس المهاجرين و الأنصار و يناشدانهم، هل فيهم أحد تلا عليه آية التحريم أو أخبره، بذلك عن رسول اللّه ٦، فإن شهد بذلك رجلان منهم فأقم الحدّ عليه، و إن لم يشهد أحد بذلك فاستتبه و خلّ سبيله» ففعل ذلك أبو بكر، فلم يشهد بذلك من المهاجرين و الأنصار أنّه تلا عليه آية التّحريم، و لا أخبره عن رسول اللّه ٦ بذلك، فاستتابه أبو بكر و خلّا سبيله و سلّم لعليّ في القضاء.
و رووا أنّ أبا بكر سئل عن قوله تعالى: وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا[١]، فلم يعرف معنى الأبّ من القرآن، و قال: أيّ سماء تظلّني أم أيّ أرض تقلّني، أم كيف أصنع إن قلت في كتاب اللّه بما لا أعلم؟ أمّا الفاكهة فنعرفها، و أمّا الأبّ فاللّه أعلم به، فبلغ أمير المؤمنين ٧ مقاله ذلك، فقال ٧: «يا سبحان اللّه أما علم أنّ الأبّ هو الكلأ و المرعى، و أنّ قوله تعالى: وَ فاكِهَةً وَ أَبًّا اعتداد من اللّه بأنعامه على خلقه بما غذاهم به و خلقه لهم و لأنعامهم ممّا تحيى به أنفسهم و تقوم به أجسادهم».
[١] سورة عبس، الآية: ٣١.