مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ١١١ - غيبته
على أصحابه بأمصارهم ولده، و قطعهم بوجوده و القول بإمامته، و أغير[١] بالقوم حتّى أخافهم و شورهم[٢]، و جرى على مخلفي أبي محمد ٧ بسبب ذلك أمر عظيم من حبس و تهديد و استخفاف و ذلّ، فلم يظفر السّلطان منهم بطائل. ثمّ جاء إلى الشّيعة الإماميّة، و اجتهد في القيام عندهم مقام أخيه أبي محمّد ٧ فلم يقبل أحد منهم ذلك و لا اعتقد فيه ما رام و تعرض له، مضى إلى سلطان الوقت و التمس مرتبة أخيه، و بذل مالا جليلا، و تقرّب بكلّ ما ظنّ أنّه يتقرّب به، فلم ينتفع بشيء من ذلك. و لجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى لا يحتملها هذا الموضع.
غيبته
: و أمّا غيبته (صلوات اللّه عليه): فقد تواترت الأخبار بها قبل ولادته، و استفاضت بدولته قبل غيبته، و هو صاحب السّيف من أئمّة الهدى :، و المنتظر لدولة الإيمان، و القائم بالحق، و له قبل قيامه غيبتان، إحداهما أطول من الأخرى كما جاءت به الأخبار عن آبائه الصادقين :.
فأما الغيبة الصغرى: فمنذ ولد (صلوات اللّه عليه) إلى أن قطعت السّفارة بينه و بين شيعته، و عدم السّفراء بالوفاة.
و أمّا الطّولى: فهي بعد الأولى، و في آخرهما يقوم بالسّيف (صلوات اللّه عليه) و كانت[٣] مدة غيبته الأولى، و هي زمان السّفارة، أربعا و سبعين سنة، منها خمس سنين مع أبيه ٧ و تسع و ستّون سنة بعد أبيه، قد كان يعرف فيها أخباره و يقتفى آثاره و يهتدى إليه بوجود سفير بينه و بينهم، و باب قد دلّ الدّليل القاطع على صدقه و صحّة بابيّته و سفارته، و هي المعجزة التي كانت تظهر على يد كلّ واحد من الأبواب.
و عدد الأبواب و هم السّفراء أربعة: أوّلهم: أبو عمرو عثمان بن سعيد
[١] كذا في الأصل.
[٢] كذا في الأصل.
[٣] في الأصل: و كان.