مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ١٥٨ - فصل فيما خاطبه به الله تعالى
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً (٤٥) وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً[١].
وصف اللّه محمّدا بخمسة أوصاف ههنا و قابل كلّ منها بخطاب مناسب له، قابل الشّاهد بقوله وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ*[٢] لأنّه كان شاهدا على أمّته، و هم يكونون شهداء على سائر[٣] الأمم، و هو الفضل الكبير.
و قابل المبشّر بالإعراض، لأنّه إذا عرض عن الكافرين و المنافقين، أقبل جميع إقباله على المؤمنين و قابل النّذير ب وَ دَعْ أَذاهُمْ[٤]، لأنه إذا ترك خوفه من أذاهم إيّاه لا بدّ من عقاب عاجل أو آجل كانوا منذرين به في المستقبل.
و قابل الدّاعي إلى اللّه بتيسيره و توفيقه بقوله: وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ[٥]، لأنّ من توكّل على اللّه يسّر عليه كلّ عسير.
و قابل السّراج المنير بالاكتفاء به (تعالى) وكيلا، لأنّ من آثره اللّه برهانا على جميع خلقه كان جديرا بأن يكتفي به عن جميع خلقه.
فصل: فيما خاطبه به اللّه تعالى
و أعلم أنّ اللّه تعالى خاطب بقوله: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ[٦] في بدء الوحي، و لم يكن قد بلّغ شيئا، ثمّ خوطب بعد ذلك بقوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ*[٧] يا أَيُّهَا الرَّسُولُ*[٨] و المعنى يا أيّها المزّمّل بعبء النّبوّة و المتحمّل لأثقالها، صلّ باللّيل إلّا قليلا منه، ثمّ قال: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ[٩]، أي يا أيّها
[١] سورة الأحزاب، الآيتان: ٤٥- ٤٦.
[٢] سورة الأحزاب، الآية: ٤٧.
[٣] في الأصل: ساير.
[٤] سورة الأحزاب، الآية: ٤٨.
[٥] سورة الأحزاب، الآية: ٤٨.
[٦] سورة المزمل، الآية: ١.
[٧] سورة الأحزاب، الآية: ٥٠.
[٨] سورة المائدة، الآية: ٤١.
[٩] سورة المدثر، الآية: ١.