مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٦٣ - الفصل الحادي و الثلاثون في قصة المباهلة
الفصل الحادي و الثلاثون: في قصة المباهلة
و لمّا انتشر الإسلام بعد الفتح و ما وليه من الغزوات المذكورة و قوي سلطانه، وفد إلى النّبيّ ٦ الوفود، فمنهم من أسلّم، و منهم من استأمن، فكان ممّن وفد عليه أبو حارثة أسقف نجران في ثلاثين رجلا من النّصارى، منهم العاقب، و السّيّد، و عبد المسيح، فقدموا المدينة عند صلاة العصر و عليهم لباس الدّيباج و الصّلب، فلمّا صلّى النّبيّ ٦ العصر توجّهوا إليه يقدمهم الأسقف فقال: يا محمّد ما تقول في السّيّد المسيح عيسى بن مريم؟، فقال النّبيّ ٦: «عبد اللّه اصطفاه و انتجبه» فقال الأسقف: أتعرف يا محمّد له أبا ولده؟ فقال النّبيّ ٦: «لم يكن عن نكاح فيكون له والد» قال: فكيف قلت أنّه مخلوق و أنت لم تر عبدا مخلوقا إلّا عن نكاح و له والد؟ فأنزل اللّه سبحانه و تعالى الآيات من سورة آل عمران: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٥٩) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ (٦١)[١] فتلاها النّبيّ ٦ على النّصارى و دعاهم إلى المباهلة، و قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أخبرني أنّ العذاب ينزل على المبطل عقيب المباهلة و يبيّن الحقّ من الباطل بذلك، فاجتمع الأسقف مع عبد المسيح و العاقب على المشورة، و اتّفق رأيهم على استنظاره إلى صبيحة غد من يومهم ذلك، فلمّا رجعوا إلى رجالهم، فقال لهم الأسقف: انظروا محمّدا في غد، فإن غدا بولده و أهله فاحذروا مباهلته، و إن غدا بأصحابه فباهلوه فإنّه على غير شيء، فلمّا كان من الغد جاء النّبيّ ٦ آخذا بيد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ و الحسن و الحسين ٨ يمشيان بين يديه و فاطمة ٣ تمشي خلفه، و خرج النّصارى يقدمهم أسقفهم، فلمّا رأى النّبيّ ٦ قد أقبل بمن معه، سأل عنهم، فقيل له: هذا ابن عمّه عليّ بن أبي طالب ٧، و هو صهره و أبو ولديه و أحبّ الخلق إليه، و هذان الطّفلان ولدا
[١] سورة آل عمران، الآيات: ٥٩- ٦١.