مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٣٠ - الفصل الثالث في موضع قبر علي
عائشة[١] قال: حدّثني عبد اللّه بن حازم، قال: خرجنا يوما مع الرّشيد من الكوفة نتصيّد، فصرنا إلى ناحية الغريّين و الثّويّة، فرأينا ظباء، فأرسلنا عليها الصّقور و الكلاب فحاولتها ساعة، ثمّ لجأت الظّباء إلى أكمة فوقفت عليها، فسقطت الصّقور ناحية و رجعت الكلاب، فعجب الرّشيد من ذلك، ثمّ إنّ الظّباء هبطت من الأكمة فهبطت الصّقور و الكلاب، ففعلن ذلك مرارا ثلاثا فقال هارون: اركضوا فمن لقيتموه فأتوني به، فأتينا بشيخ من بني أسد، فقال له هارون: أخبرني ما هذه الأكمة؟ فقال: إن جعلت لي الأمان أخبرتك فقال: لك عهد اللّه و ميثاقه ان لا أهيّجك و لا أوذيك، قال:
حدّثني أبي، عن آبائه أنّهم كانوا يقولون إنّ في هذه الأكمة قبر عليّ بن أبي طالب ٧ و قد جعله اللّه حرما لا يأوي إليه شيء إلّا أمن، فنزل هارون و دعا بماء فتوضّأ و صلّى عند الأكمة، و تمرّغ عليها و جعل يبكي، ثمّ انصرفنا، قال محمّد بن عيسى: فكان قلبي لا يقبل ذلك، فلمّا كان بعد ذلك حججت إلى مكّة، فرأيت بها ياسرا رحّال الرشيد و كان يجلس معنا إذا طفنا، فجرى الحديث إلى أن قال: قال لي الرّشيد ليلة من اللّيالي و قدمنا من مكّة فنزلنا الكوفة: يا ياسر قل لعيسى بن جعفر ليركب، فركبا جميعا و كنت معهما، حتّى إذا صرنا إلى الغريّين فأمّا عيسى فطرح نفسه فنام، و أمّا الرّشيد فجاء إلى الأكمة فصلّى عندها، و كلّما صلّى ركعتين دعا و بكى و تمرّغ على الأكمة ثمّ يقول: يا بن عمّ أنّا و اللّه أعرف فضلك و سابقتك و بك و اللّه جلست مجلسي الّذي أنا فيه، و أنت أنت، و لكن ولدك يؤذونني و يخرجون عليّ، ثمّ يقوم فيصلّي، ثمّ يعيد هذا الكلام و يدعو و يبكي، حتّى إذا كان وقت السّحر قال لي: يا ياسر، أقم عيسى، فأقمته فقال له: يا عيسى قم فصلّ عند قبر ابن عمّك، فقال له: و أيّ ابن عمومتي هذا، قال: هذا قبر عليّ بن أبي طالب ٧، فتوضّأ عيسى و قام يصلّي، فلم يزالا كذلك حتّى طلع الفجر، فقلت: يا أمير المؤمنين أدركك الصّبح، فركبنا و رجعنا إلى الكوفة.
[١] في الأصل: عايشة.