مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الثامن في منقبة اختص بها
من الشّراب: يا بني عبد المطّلب، إنّ اللّه بعثني إلى الخلق كافّة، و بعثني إليكم خاصّة، فقال عزّ من قائل: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ[١]» و أنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللّسان، ثقيلتين في الميزان، تملكون بهما العرب و العجم، و تنقاد لكم بهما الأمم، و تدخلون بهما الجنّة، و تنجون بهما من النّار، شهادة أن لا إله إلّا اللّه، و أني رسول اللّه، فمن يجيبني إلى هذا الأمر و يوازرني على القيام به يكن أخي، و وصيّي، و وزيري، و وارثي، و خليفتي من بعدي، فلم يجب أحد منهم فقال أمير المؤمنين ٧: فقمت من بينهم بين يديه و أنا إذ ذاك أصغرهم سنّا و أحمشهم[٢] ساقا، و أرمصهم عينا، فقلت: أنا يا رسول اللّه أوازرك على هذا الأمر فقال ٦ اجلس ثمّ أعاد القول على القوم ثانية فاصمتوا، فقمت أنا و قلت مثل مقالتي الأولى، فقال: اجلس، ثمّ أعاد القول على القوم ثالثة، فاصمتوا و لم ينطق أحد منهم بحرف، فقمت و قلت: أنا أوازرك يا رسول اللّه على هذا الأمر، فقال: اجلس فأنت أخي، و وصيّي، و وزيري، و وارثي، و خليفتي من بعدي، فنهض القوم و هم يقولون لأبي طالب: يا أبا طالب ليهنّئك اليوم إن دخلت في دين ابن أخيك، فقد جعل ابنك أميرا عليك.
الفصل الثامن: في منقبة اختص بها
و هذه منقبة جليلة الختصّ بها أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ و لم يشركه فيها أحد من المهاجرين، و لا الأنصار، و لا أحد من أهل الإسلام، و ليس لغيره عدل لها من الفضل، و لا مقارب على حال.
و في الخبر بها ما يفيد أنّ به ٧ تمكّن النّبيّ ٦ من تبليغ الرّسالة، و إظهار الدّعوة، و الصّدع بالإسلام، و لولاه لم تثبت الملّة، و لا استقرّت الشّريعة، و لا ظهرت الدّعوة فهو ٧ ناصر الدّين و وزير الدّاعي إليه من قبل اللّه عزّ و جلّ و بضمانه لنبيّ الهدى ٧ النّصرة، تمّ له في النّبوّة ما أرادوا في ذلك من الفضل ما لا توازنه الجبال فضلا، و لا تعادله الفضائل كلّها
[١] سورة الشعراء، الآية: ٢١٤.
[٢] حمش الرجل، أي صار دقيق السّاقين.