مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٢٧ - ذكر طرف من دلائل أبي الحسن علي بن محمد
يقول: وَ لا تَجَسَّسُوا[١] فإذا سمعت فاحفظ الشّهادة لعلّنا نحتاج إليها يوما، و إيّاك أن تظهرها إلى وقتها، قال: و أصبحت و كتبت نسخة الرّسالة في عشر رقاع و ختمتها، و دفعتها إلى عشرة من وجوه أصحابنا و قلت: إن حدث بي حدث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها و اعملوا بما فيها، فلمّا مضى أبو جعفر ٧ لم أخرج من منزلي حتّى عرفت أنّ رؤساء العصابة قد اجتمعوا عند محمّد بن الفرج يتفاوضون في الأمر، فكتب إليّ محمّد بن الفرج يعلّمني باجتماعهم عنده و يقول: لو لا مخافة الشّهرة لصرت معهم إليك، فأحبّ أن تركب إليّ، فركبت و صرت إليه، فوجدت القوم مجتمعين عنده، فتجارينا في الباب، فوجدت أكثرهم قد شكّوا، فقلت لمن عنده الرّقاع و هم حضور: أخرجوا الرّقاع فاخرجوها، فقلت لهم: هذا ما أمرت به، فقال، بعضهم: قد كنّا نحبّ أن يكون معك في هذا الأمر آخر ليتأكّد هذا القول، فقلت لهم: قد أتاكم اللّه بما تحبّون، هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه الرّسالة فاسألوه، فسأله القوم فتوقّف عن الشّهادة، فدعوته إلى المباهلة فخاف منها و قال: قد سمعت ذلك و هي مكرمة كنت أحبّ أن تكون لرجل من العرب، فأمّا مع المباهلة فلا طريق إلى كتمان الشّهادة، فلم يبرح القوم حتّى سلّموا لأبي الحسن ٧.
و الأخبار في هذا الباب كثيرة جدّا إن عملنا على إثباتها طال بها الكتاب.
و في اجتماع العصابة على إمامة أبي الحسن ٧ و عدم من يدّعيها سواه في وقته ممّن يلتبس الأمر فيه غنى عن إيراد الأخبار بالنّصوص على التّفصيل.
ذكر طرف من دلائل[٢] أبي الحسن علي بن محمّد ٧، و أخباره، و براهينه و بيّناته
: أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه، عن محمّد بن
[١] سورة الحجرات، الآية: ١٢.
[٢] في الأصل: دلايله.