مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٢١ - إمامته
سعيد الخدري، وأمثالهم من أجلّة المهاجرين و الأنصار: إنّه كان الخليفة بعد رسول اللّه ٦ و الإمام، لفضله على كافّة الأنام، بما اجتمع له من خصال الفضل و الرأي و الكمال من سبقه الجماعة إلى الإيمان، و التّبريز عليهم في العلم و الأحكام، و التّقدّم لهم في الجهاد و البينونة منهم بالغاية في الورع و الزّهد و الصّلاح، و اختصاصه من النّبيّ ٦ في القربى، بما لم يشركه فيه أحد من ذوي الأرحام. ثمّ لنصّ اللّه جلّ اسمه على ولايته في القرآن حيث يقول: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ[١]، و معلوم أنّه لم يزكّ في حال ركوعه غيره ٧ و ما قد ثبت في اللّغة أنّ الوليّ هو الأولى بلا اختلاف، و إذا كان أمير المؤمنين ٧ بحكم القرآن أولى بالنّاس من أنفسهم لكونه وليّهم بالنّصّ في التّبيان، وجبت طاعته على كافّتهم بجليّ البيان، كما وجبت طاعة اللّه و طاعة رسوله ٦ و بما تضمّنه الخبر عن ولايتهما للخلق من[٢] هذه الآية بواضح البرهان.
و بقول النّبيّ ٦: يوم الدّار و قد جمع بني عبد المطّلب خاصّة فيها للإنذار، و هم أربعون رجلا يومئذ يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا فيما ذكره الرّواة: «يا بني عبد المطّلب إنّ اللّه بعثني إلى الخلق كافّة، و بعثني إليكم خاصّة، فقال عزّ من قائل: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ[٣] و أنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللّسان ثقيلتين في الميزان، تملكون بهما العرب و العجم، و تنقاد لكم بهما الأمم، و تدخلون بهما الجنّة، و تنجون بهما من النّار: شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أنّي رسول اللّه، فمن يجيبني إلى هذا الأمر و يوازرني على القيام به يكن أخي و وصيّي و وزيري و وارثي من بعدي، فلم يجب منهم أحد، فقام أمير المؤمنين ٧ من بينهم بين يديه، و هو أصغرهم يومئذ سنّا، و أحمشهم ساقا، و أرمصهم عينا، فقال: أنا يا رسول اللّه أوازرك على هذا الأمر، فقال له رسول اللّه ٦ اجلس فأنت أخي،
[١] سورة المائدة، الآية: ٥٥.
[٢] في نسخة أخرى: في.
[٣] سورة الشعراء، الآية: ٢١٤.