مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٤١ - الفصل التاسع في ما جاء في قصة براءة
و في أمير المؤمنين ٧ و مبيته على الفراش أنزل اللّه تعالى: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ[١].
و من ذلك أنّ النّبيّ ٦ كان أمين قريش على ودائعهم[٢]، فلمّا فجأه من الكفّار ما أحوجه إلى الهرب من مكّة بغتة، لم يجد في قومه و أهله من يأتمنه على ما كان مؤتمنا عليه سوى أمير المؤمنين ٧ فاستخلفه في ردّ الودائع[٣] إلى أهلها و قضاء ما كان عليه من دين لمستحقّيه، و جمع بناته و نساء أهله و أزواجه و الهجرة بهم إليه، و لم ير أنّ أحدا يقوم مقامه في ذلك من كافّة النّاس، فوثق بأمانته، و عوّل على نجدته و شجاعته، و اعتمد في الدّفاع عن أهله و حامته على بأسه و قدرته، و اطمأنّ إلى ثقته على أهله، و حرمه و عرف من ورعه و عصمته ما تسكن النّفس معه إلى أمانته على ذلك، فقام ٧ به أحسن القيام، و ردّ كلّ وديعة إلى أهلها، و أعطى كلّ ذي حقّ حقّه، و حفظ بنات نبيّه ٦ و حرمه، و هاجر بهم ماشيا على قدميه يحوطهم من الأعداء، و يكلأهم من الخصماء، و يرفق بهم في المسير، حتى أوردهم عليه المدينة على أتمّ صيانة، و حراسة، و رفق، و رأفة، و حسن تدبير، فأنزله النّبيّ ٦ عند وروده المدينة داره، و أحلّه قراره، و خلطه بحرمه و أولاده، و لم يميّزه من خاصّة نفسه، و لا احتشمه في باطن أمره و سرّه.
، و هذه منقبة توحّد بها أمير المؤمنين ٧ من كافّة أهل بيته و أصحابه، و لم يشركه فيها أحد من أتباعه و أشياعه، و لم يحصل لغيره من الخلق فضل سواها يعادلها، و لا يقاربها على الامتحان، و هي مضافة إلى ما قدّمناه من مناقبه الباهر فضلها، القاهر شرفها قلوب العقلاء.
الفصل التاسع: في ما جاء في قصة براءة
و من ذلك ما جاء في قصّة براءة و قد دفعها النّبيّ ٦ إلى أبي بكر لينبذ بها عهد المشركين إليهم، فلمّا سار غير بعيد نزل جبرائيل ٧ على
[١] سورة البقرة، الآية: ٢٠٧.
[٢] في نسخة أخرى: ودايعهم.
[٣] في الأصل: الودايع.