مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٤٢ - الفصل التاسع في ما جاء في قصة براءة
النّبيّ ٦ فقال له: إنّ اللّه يقرئك السّلام و يقول لك: «لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك» فاستدعى رسول اللّه ٦ عليّا ٧ و قال له: «اركب ناقتي العضباء و الحق أبا بكر، فخذ براءة من يده و امض بها إلى مكّة، فانبذ بها عهد المشركين إليهم، و خيّر أبا بكر بين أن يسير مع ركابك أو يرجع إليّ» فركب أمير المؤمنين ٧ ناقة رسول اللّه ٦ العضباء و سار حتّى لحق أبا بكر، فلمّا رآه فزع من لحوقه به و استقبله، و قال: فيم جئت يا أبا الحسن أسائر أنت معي أم لغير ذلك؟ فقال له أمير المؤمنين ٧: «إنّ رسول اللّه ٦ أمرني أن ألحقك فاقبض منك الآيات من براءة و أنبذ بها عهد المشركين إليهم، و أمرني أن أخيّرك بين أن تسير معي أو ترجع إليه» فقال: بل أرجع إليه، و عاد إلى النّبيّ ٦ فلمّا دخل عليه قال: يا رسول اللّه إنّك أهّلتني لأمر طالت الأعناق فيه إليّ، فلمّا توجّهت له رددتني عنه، ما لي أ نزل في قرآن؟ فقال النّبيّ ٦: «لا و لكنّ الأمين هبط إليّ عن اللّه تعالى بأنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك، و عليّ منّي و أنا من عليّ، و لا يؤدّي عنّي إلّا عليّ».
في حديث مشهور فكان نبذ العهد مختصّا بمن عقده، أو من يقوم مقامه في فرض الطّاعة، و جلالة القدر، و علوّ الرّتبة، و شرف المقام، و من لا يرتاب بفعاله، و لا يعترض في مقاله، و من هو كنفس العاقد، و أمره أمره، و إذا حكم بحكم مضى، و أمن الاعتراض فيه، و كان ينبذ العهد قوّة الإسلام، و كمال الدّين، و صلاح أمر المسلمين، و فتح مكّة، و اتّساق أحوال الصّلاح، فأحبّ اللّه تعالى أن يجعل ذلك على يد من ينوّه باسمه، و يعلي ذكره، و ينبّه على فضله، و يدلّ على علوّ قدره، و يبيّنه ممّن سواه، فكان ذلك أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧، و لم يكن لأحد من القوم فضل يقارب الفضل الّذي وصفناه، و لا شركه فيه أحد منهم على ما بيّناه، و أمثال ما عددناه كثير إن عملنا على إيراده طال به الكتاب و اتّسع به الخطاب، و فيما أثبتناه منه في الفرض الّذي قصدناه كفاية لذوي الألباب.