مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الرابع و العشرون في غزوة حنين
اللّه ٦: «قد شكر اللّه لعليّ سعيه، و أجرت من أجارت أمّ هاني لمكانها من عليّ بن أبي طالب» و لما دخل رسول اللّه ٦ المسجد وجد فيه ثلاثمائة و ستّين صنما بعضها مشدود إلى بعض بالرّصاص، فقال لأمير المؤمنين ٧: «أعطني يا علي كفّا من الحصى» فقبض له أمير المؤمنين ٧ كفّا فناوله، فرماها به و هو يقول: وَ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً[١]. فما بقي منهم صنم إلّا خرّ لوجهه، ثمّ أمر بها فأخرجت من المسجد و طرحت و كسرت.
الفصل الثالث و العشرون: في بعض أعماله ٧
و فيما ذكرناه من أعمال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) في قتل من قتل من أعداء اللّه سبحانه بمكة، و اخافته من أخاف، و معونة رسول اللّه ٦ على تطهير المسجد من الأصنام و شدّه بأسه في اللّه تعالى، و قطع الأرحام في طاعة اللّه عزّ و جلّ أدلّ دليل على تخصّصه من الفضائل بما لم يكن لأحد منهم سهم فيه حسب ما قدّمناه.
الفصل الرابع و العشرون: في غزوة حنين
ثمّ كانت غزاة حنين، استظهر رسول اللّه ٦ فيها بكثرة الجموع فخرج ٦ متوجّها إلى القوم في عشرة آلاف من المسلمين، فظنّ أكثرهم أنّهم لن يغلبوا لما شاهدوه من جمعهم و كثرة عدّتهم و سلاحهم، فأعجب أبو بكر الكثرة يومئذ فقال: لن يغلب اليوم من قلّة، و كان الأمر في ذلك بخلاف ما ظنّوه، و عانهم[٢] أبو بكر بعجبه بهم، فلمّا التقوا مع المشركين، لم يلبثوا حتّى انهزموا بأجمعهم، فلم يبق منهم مع النّبيّ ٦ إلّا عشرة أنفس، تسعة من بني هاشم خاصّة، و عاشرهم أيمن ابن أمّ أيمن، فقتل أيمن (رحمة اللّه عليه)، و ثبتت[٣] التّسعة الهاشميّون
[١] سورة الإسراء، الآية: ٨١.
[٢] فهو عاين، إذا أصابه بالعين.
[٣] كذا في الأصل.