مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٣٣٣ - ذكر وفاة أبي محمد الحسن بن علي
جاء مشقوق الجيب حتّى قام عن يمينه و نحن لا نعرفه، فنظر إليه أبو الحسن بعد ساعة من قيامه، ثمّ قال له: «يا بنيّ أحدث للّه شكرا فقد أحدث فيك أمرا» فبكى الحسن ٧ و استرجع، فقال: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* و إيّاه اسأل تمام نعمه علينا، و إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» فسألنا عنه فقيل لنا: هذا الحسن بن عليّ ابنه، و قدّرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة و نحوها، فيومئذ عرفناه و علمنا أنّه قد أشار إليه بالإمامة و أقامه مقامه.
ذكر طرف من أخبار أبي محمّد الحسن بن علي ٧ و مناقبه، و آياته، و معجزاته
: روى إسحاق بن محمّد النّخعي قال: حدّثني أبو هاشم الجعفري، قال: شكوت إلى أبي محمّد ٧ ضيق الحبس و كلب[١] القيد، فكتب إليّ:
«أنت تصلّي اليوم الظّهر في منزلك» فأخرجت وقت الظّهر فصلّيت في منزلي كما قال، و كنت مضيقا فأردت أن أطلب منه معونة في الكتاب الّذي كتبته إليه فاستحييت، فلمّا صرت إلى منزلي وجّه إليّ بمائة دينار، و كتب إليّ «إذا كانت لك حاجة فلا تستحي و لا تحتشم و اطلبها تأتك على ما تحبّ إن شاء اللّه».
و الأخبار في ذلك ممّا يطول به الكتاب.
ذكر وفاة أبي محمّد الحسن بن عليّ ٧ و موضع قبره، و ذكر ولده
: و مرض أبو محمّد الحسن بن عليّ ٨ في أوّل شهر ربيع الأوّل سنة ستّين و مائتين، و مات في يوم الجمعة لثمان ليال خلون من هذا الشّهر في السّنة المذكورة، و له يوم وفاته ثمان و عشرون سنة، و دفن في البيت الّذي دفن فيه أبوه من دارهما بسرّ من رأى.
و خلّف ابنه المنتظر لدولة الحقّ و كان قد أخفى مولده و ستر أمره، لصعوبة الوقت، و شدّة طلب سلطان الزّمان له، و اجتهاده في البحث عن
[١] أي الشدة و الضيق.