مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٥٦ - الفصل الخامس و العشرون في تقسيم الغنائم
صبرت مع ابن عمّك، و لا قاتلت عن دينك، و لا كففت هؤلاء الأعراب عن حريمك، فقال: من؟ قلت: معاوية قال: ابن هند؟ قلت: نعم، فقال:
بأبي و أمّي ثمّ وقف و اجتمع معه أناس من أهل مكّة و انضممت إليهم، ثمّ حملنا على القوم فضعضعناهم، و ما زال المسلمون يقتلون المشركين و يأسرون منهم حتّى ارتفع النّهار، فأمر رسول اللّه ٦ بالكفّ، و نادى أن لا يقتل أسير من القوم، و كانت هذيل بعثت رسولا[١] يقال له ابن الأكوع أيّام الفتح عينا على النّبيّ ٦ حتّى علم علمه، فجاء إلى هذيل بخبره، فأسر يوم حنين، فمرّ به عمر بن الخطّاب، فلمّا رآه أقبل على رجل من الأنصار و قال: عدوّ اللّه الّذي كان عينا علينا هو أسير فاقتله، فضرب الأنصاري عنقه، و بلغ ذلك النّبيّ ٦ فكرهه و قال: «أ لم آمركم ألّا تقتلوا أسيرا» و قتل بعده جميل بن معمّر بن زهير و هو أسير، فبعث رسول اللّه ٦ إلى الأنصار و هو مغضب، فقال: «ما حملكم على قتله، و قد جاءكم الرّسول ألّا تقتلوا أسيرا؟» فقالوا: إنّما قتلناه بقول عمر، فأعرض النّبيّ ٦ حتّى كلّمه عمير ابن وهب في الصّفح عن ذلك.
الفصل الخامس و العشرون: في تقسيم الغنائم
و لمّا قسّم رسول اللّه ٦ غنائم[٢] حنين أقبل رجل طويل قد احنى، بين عينيه أثر السّجود، فسلّم و لم يخصّ النّبيّ ٦ ثمّ قال: قد رأيتك و ما صنعت في هذه الغنائم، قال: «و كيف رأيت؟» قال: لم أرك عدلت، فغضب رسول اللّه ٦ و قال: «ويلك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟» فقال المسلمون: ألا نقتله؟ قال: دعوه فإنّه سيكون له اتباع يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّمية، يقتلهم اللّه على يد أحبّ الخلق إليه من بعدي، فقتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧ فيمن قتل يوم النّهروان من الخوارج.
[١] في نسخة أخرى: رجلا.
[٢] في الأصل: غنايم.