مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٢٧ - الفصل الثاني في الأخبار الواردة بسبب قتله
و ما فيها، فقال لها: أما و اللّه ما أقدمني هذا المصر و قد كنت هاربا منه لا آمن مع أهله، إلّا ما سألتني من قتل عليّ بن أبي طالب، فلك ما سألت، قالت: و أنا طالبة لك بعض من يساعدك و يقوّيك على ذلك، فبعثت إلى وردان بن مجالد من تيم الرّباب فخبّرته الخبر، و سألته معونة ابن ملجم (لعنه اللّه) فاحتمل لها ذلك، و خرج ابن ملجم لعنه اللّه فأتى رجلا من أشجع يقال له شبيب بن بجرة، فخبّره الخبر و سأل منه المساعدة على قتل على بن أبى طالب ٧، و كان شبيب على رأي الخوارج، فأجابه إلى ذلك، و أقبل ابن ملجم (لعنه اللّه) و معه الاثنين ليلة الأربعاء لتسع عشر خلت من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، فدخلوا على قطام و هي معتكفة في المسجد الأعظم قد ضربت عليها قبّة، فقالوا لها: قد أجمع رأينا على قتل هذا الرّجل، فدعت لهم بحرير فعصبت به صدورهم و تقلّدوا أسيافهم و مضوا، فجلسوا لمقابل السّدّة الّتي كان يخرج منها أمير المؤمنين ٧ إلى الصّلاة، فقد كانوا ألقوا إلى الأشعث بن قيس ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين ٧ و واطأهم عليه، و حضر الأشعث بن قيس في تلك اللّيلة لمعونتهم على ما اجتمعوا عليه، فلمّا كان الثّلث الآخر من اللّيل أقبل أمير المؤمنين ٧ ينادي الصّلاة الصّلاة فسبق إليه ابن ملجم (لعنه اللّه) فضربه على أمّ رأسه بالسّيف و كان مسموما، و ضربه شبيب (لعنه اللّه) فأخطأه و وقعت ضربته في الطّاق، و هرب القوم نحو أبواب المسجد، فقال علي ٧: «لا يفوتنّكم الرّجل» و تبادر النّاس لأخذهم، فأمّا شبيب بن بجرة (عليه اللّعنة) فأخذه رجل فصرعه و جلس على صدره، و أخذ السّيف من يده ليقتله به، فرأى النّاس يقصدون نحوه، فخشي أن يعجّلوا عليه و لا يسمعوا منه، فوثب عن صدره و خلّاه و طرح السّيف من يده، و مضى شبيب هاربا حتّى دخل منزله، و دخل عليه ابن عمّ له فرآه يحلّ الحرير عن صدره، فقال له: ما هذا لعلّك قتلت أمير المؤمنين ٧ فأراد أن يقول: لا فقال: نعم، فذهب ابن عمّه، فاشتمل على سيفه و دخل عليه، فضربه حتّى قتله، و أمّا ابن ملجم (لعنه اللّه) فإنّ رجلا من همدان لحقه و طرح عليه قطيفة كانت في يده، ثم صرعه و أخذ السّيف من يده، و جاء به إلى أمير المؤمنين ٧ و افلت الثّالث فانسلّ بين النّاس،