مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٢٦ - الفصل الثاني في الأخبار الواردة بسبب قتله
فجعلوا يطردونهنّ، فقال: «دعوهن فإنّهنّ صوايح يتبعها نوايح» ثمّ خرج فأصيب ٧.
الفصل الثاني: في الأخبار الواردة بسبب قتله ٧
و من الأخبار الواردة بسبب قتله ٧ و كيف كان الأمر في ذلك ما
رواه جماعة من أهل السّير، منهم أبو مخنف لوط بن يحيى، و إسماعيل بن راشد و غيرهما أنّ نفرا من الخوارج اجتمعوا بمكّة فتذاكروا الأمر، فعابوهم و عابوا أعمالهم عليهم، و ذكروا أهل النّهروان و ترحّموا عليهم، فقال بعضهم لبعض: لو أنّا شرينا أنفسنا للّه عزّ و جلّ، فأتينا أئمة الضّلال فطلبنا عزّتهم، فأرحنا منهم العباد و البلاد، و ثارنا بإخواننا الشّهداء بالنّهروان، فتعاهدوا عند انقضاء الحجّ على ذلك، فقال عبد الرّحمن بن ملجم المرادي (لعنه اللّه): أنا أكفيكم عليّا، و قال البرك بن عبد اللّه التّميمي: أنا أكفيكم معاوية، و قال عمرو بن بكر التّميمي: أنا أكفيكم عمرو بن العاص، و تعاهدوا على ذلك، و تواثقوا عليه و على الوفاء به، و اتّعدوا لشهر رمضان في ليلة تسعة عشر ثمّ تفرّقوا، فأقبل ابن ملجم (لعنه اللّه) و كان عداده في كندة حتّى قدم الكوفة، فلقي بها أصحابه و كتمهم خبره[١] مخافة أن ينتشر منه شيء، فبينا هو في ذلك، إذ زار رجلا من أصحابه ذات يوم من تيم الرّباب، فصادف عنده قطام بنت الأخضر التّيميّة، و كان أمير المؤمنين ٧ قتل أباها و أخاها بالنّهروان، و كانت من أجمل نساء أهل زمانها، فلمّا رآها ابن ملجم شغف بها و اشتدّ إعجابه بها، فسأل في نكاحها و خطبها، فقالت: ما الّذي تسمّي لي من الصّداق؟ فقال لها: احتكمي، فقالت: أنا محتكمة عليك ثلاثة آلاف درهم و وصيفا و خادما و قتل عليّ بن أبي طالب ٧، فقال لها لك جميع ما سألت و وصفت فأمّا قتل عليّ بن أبي طالب ٧ فأنّى لي بذلك، فقالت: تلتمس غرّته، فإن أنت قتلته شفيت نفسي و هنأك العيش معي، و إن أنت قتلت فما عند اللّه خير لك من الدّنيا
[١] في نسخة أخرى: أمره.