مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٠٩ - فصل في سبب تلقيبه بالعسكري و فضائله و معاجزه
محمّد من غير أن يمتنع عليه، ثمّ ركضها في الدّار، ثمّ حمله[١] على الهملجة[٢]، فمشى[٣] أحسن مشي، ثمّ نزل فرجع إليه، فقال المستعين:
قد حملناك عليه[٤] فقال أبو محمّد لأبي: «خذه»[٥] فأخذه أبي و قاده[٦].
و إنّ أبا محمّد سلّم إلى نحرير و حبس عنده، فقالت[٧] له امرأة إنّك لا تدري من في منزلك، و ذكرت عبادته و صلاحه، قالت: و إنّي أخاف عليك منه، فقال: لأرمينّه بين السّباع، ثمّ استأذن في ذلك فأذن له، فرمى به إليها، و لم يشكّوا في أكلها له، فنظروا إلى الموضع ليعرفوا الحال، فوجوده قائما يصلّي و السّباع حوله كالسّنانير.
و عن أبي هاشم الجعفري: كنت محبوسا مع أبي محمّد ٧ في حبس المهتدي بن الواثق، فقال، لي: «إنّ هذا الطاغي أراد أن يتعبّث باللّه في هذه اللّيلة، و قد بتّر اللّه عمره، و سأرزق ولدا»، فلمّا أصبحنا شعب الأتراك على المهتدي فقتلوه، و ولي المعتمد مكانه و سلّمنا اللّه.
و عن أبي حمزة نصير الخادم قال: سمعت أبا محمّد ٧ غير مرّة يكلّم غلمانه و غيرهم بلغاتهم، و فيهم روم و ترك و صقاليّة، فتعجّبت من ذلك و قلت: هذا ولد ههنا و لم يظهر لأحد حتّى مضى الحسن و لا رآه أحد، فكيف هذا، أحدّث نفسى بهذا فأقبل عليّ أبو محمّد، فقال: «إنّ اللّه ميّز حجّته من بين سائر[٨] خلقه، و أعطاه معرفته كل شيء، فهو يعرف اللّغات و الأسباب و الحوادث، و لو لا ذلك لم يكن بين الحجّة و المحجوج فرق».
[١] في نسخة أخرى: حملها.
[٢] مشى شبيه بالهرولة.
[٣] في نسخة أخرى: فمشت.
[٤] في نسخة أخرى: عليها.
[٥] في نسخة أخرى: خذها.
[٦] في نسخة أخرى: فأخذها أبي و قادها.
[٧] في الأصل: فقال.
[٨] في الأصل: ساير.