مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٠٠ - فصل في أصل تسميته و مناقبه و علاقته بالمأمون
و البراري لا في العمران لئلّا يراه النّاس فيرغبوا فيه، فما من منزل من منازله إلّا و له ٧ فيه معجزة معروفة يرويها[١]، العامّة و الخاصّة، و له أعلام بالأهواز إذ نزل على بابها يوما، و بنيسابور آيات، و لمّا بلغ قرب القرية الحمراء[٢] زالت الشّمس و لم يكن معه ماء، فبحث بيده المباركة الأرض قليلا، فنبع منها الماء و هو باق إلى اليوم و لمّا وصل إلى سناباد نزل إلى جنب جبل، و قال: «اللّهمّ اجعله نافعا لينتفع به النّاس، و بارك فيه و فيما ينحت منه و يجعل من حجره»، ثمّ أمر فنحت له قدور من ذلك الجبل، و قدور أهل الدّنيا تتّخذ منه إلى الآن، ثمّ دخل القبّة الّتي فيها قبر هارون، و خطّ بيده على الموضع الّذي هو قبره و قال: هذه تربتي و فيها أدفن، و سيجعل اللّه هذا المكان مختلف شيعتي و ألحّ المأمون عليه بالبيعة له و أبي عليه حتّى أشرف على الهلاك من تأبّيه، فقال المأمون: أعزل نفسي عن الخلافة و اجعلها لك، فقال الرّضا ٧: «إن كانت لك فلا يمكنك أن تخلع[٣] لباسا ألبسكه اللّه و تجعله لغيرك، و إن لم تكن الخلافة لك فليس لك أن تجعلها لي» فقال المأمون: كن وليّ عهدي لتكون الخليفة بعدي، فقال: «أخبرني أبي، عن آبائه، عن رسول اللّه ٦ أنّي أخرج من الدّنيا مقتولا بالسّمّ مظلوما، تبكي عليّ ملائكة السّماء و الأرض، و أدفن في أرض غربة إلى جنب هارون» فقال المأمون: و من الّذي يقتلك و أنا حي؟ قال:
«لو أشاء أن أقول لقلت» فقال المأمون: هذا للتّخفيف أو ليقول النّاس:
إنّك زاهد في الدّنيا، فقال الرّضا ٧ «ما زهدت في الدّنيا للدّنيا» ثمّ أوعد حتّى قبل و قال: «اللهم لا عهد إلّا عهدك، و لا ولاية لي إلّا من قبلك، و قد أكرهت كما اضطرّ يوسف و دانيال»، و زوّجه أخته، ثمّ سقاه السّمّ حتّى لحق باللّه تعالى.
[١] في الأصل: يرويه.
[٢] هي المشهورة بالفارسية برخه سمنان، و ذلك الموضع الذي فيه الينبوع معروف بالفارسية ب( آهوان).
[٣] في الأصل: يخلع.