مجموعة نفيسة في تاريخ الأئمة - مجموعة من العلماء - الصفحة ٢٠٢ - فصل في النص عليه من أبيه
و انقطع و لجلج، فقال له المأمون: أتخطب يا أبا جعفر ابنتي أمّ الفضل؟
قال: أخطب، فقال: الحمد للّه إقرارا بنعمته، و لا إله إلا اللّه إخلاصا لوحدانيّته، و صلّى اللّه على محمّد سيّد بريّته، و الأصفياء من عترته، أمّا بعد، فقد كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام، فقال سبحانه: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ[١] الآية، ثمّ أنّ محمّد بن عليّ بن موسى الرّضا يخطب أمّ الفضل بنت عبد اللّه المأمون، و قد بذل لها من الصّداق مهر جدّته فاطمة ٣ بنت محمّد ٦ و هو خمسمائة درهم جياد، فهل زوّجته بها على هذا الصّداق؟ قال المأمون: نعم زوّجتك أمّ الفضل ابنتي يا أبا جعفر على الصّداق المذكور، فهل قبلت النّكاح و رضيت به؟ قال: «قد قبلت النّكاح و رضيت به». و لمّا توجّه أبو جعفر من بغداد إلى المدينة و معه أمّ الفضل، انتهى إلى دار المسيّب في شارع باب الكوفة عند مغيب الشّمس، نزل و دخل المسجد، و كان في صحنه شجرة معروفة نبقة لم تحمل بعد، فدعا بكوز فيه ماء فتوضّأ في أصل النّبقة، و قام فصلّى بالنّاس صلاة المغرب، فقرأ في الأولى الحمد و إذا جاء نصر اللّه، و في الثّانية الحمد و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فلمّا سلّم جلس هنيئة و قام من غير أن يعقب، فصلّى النوافل الأربع و عقّب و سجد سجدتي الشّكر و خرج، فلمّا انتهى إلى النبقة رآها النّاس قد حملت حملا حسنا، فتعجّبوا من ذلك و أكلوا، فوجدوه نبقا حلوا لا عجم له، و مضى إلى المدينة من وقته إلى أن أشخصه المعتصم إلى بغداد و سمّه و دفن عند جدّه موسى ٨.
[١] سورة النور، الآية: ٣٢.