التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٨ - المحاسبة
فلو كانت ملكاته رديئة لا سمح اللّه فسيصعب قلعها، وهذا معنى قولهم: إذا بلغ الإنسان أواخر عمره وهو على معصيته فإنه لا يوفق للتوبة، إذ ليس معنى ذلك أن اللّه تعالى لن يقبل توبته، بل معناه أنه غير قادر على
التوبة، فعلى الإنسان أن يغتنم شبابه قبل هرمه.
وعلى كل حال، فإنك إن كنت تريد الحصول على غرضك وهدفك (فواظب على هذا العمل) الذي اشترطته على نفسك (فترة والمأمول أن يتحول إلى ملكة فيك بحيث يصبح هذا العمل بالنسبة إليك سهلًا ويسيراً للغاية) بنحو تنعكس فيه المعادلة فلا تستطيع بعد ذلك أن تعمل ولا حتى أن تفكر في الحرام الذي هو على خلاف الملكة التي حصلت في نفسك.
ومن هنا فإن الأئمة : يقومون بالواجبات ويتركون المحرمات بيسر لأن تلك الأعمال صارت جزءًا من وجودهم، وتجاوزت مرحلة الملكة إلى مرحلة الاتحاد.
إن المواظبة على الأعمال الحسنة تحوّلها إلى ملكات فيك (وستحس عندها باللذة والأُنس في طاعة اللّه تعالى وترك معاصيه، وفي هذا العالم بالذات، في حين إن هذا العالم ليس هو عالم الجزاء لكن الجزاء الإلهي يؤثر ويجعلك مستمتعاً وملتذاً بطاعتك لله وابتعادك عن
المعصية) وستحصل على الجزاء في هذه الدنيا بالإضافة إلى الجزاء الاخروي الذي سينكشف لك فيه حقيقة تلك اللذائذ التي لا تعادلها لذة.
(واعلم أن اللّه لم يكلّف ما يشق عليك به، ولم يفرض عليك مالا طاقة لك به ولا قدرة لك عليه)؛ إذ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا[١] فلم
[١] -() البقرة: ٢٨٦.