التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٣ - المشارطة
قال: ثم قام وأراد أن ينصرف إلى منزله، فقال له: إن هذا آخر النهار وأقل من أوله، فاحتبسه حتى صلى المغرب، ثم أراد أن ينصرف إلى منزله فقال له: إنما بقيت صلاة واحدة.
قال: فمكث حتى صلَّى العشاء الآخرة ثم تفرقا، فلما كان سُحيراً غدا عليه فضرب
عليه الباب، فقال: من هذا؟ قال: أنا فلان، قال: وما حاجتك؟ قال: توضأ والبس ثوبيك واخرج بنا نصلي، قال: اطلب لهذا الدين من هو أفرغ منّي وأنا إنسان مسكين وعليّ عيال.
فقال أبو عبد اللّه ٧: أدخَلَهُ في شيء أخرجه منه.
أو قال: أدخله من مثل ذه وأخرجه من مثل هذا»[١].
(ومن الممكن أن يصوّر لك إبليس اللعين وجنده أن الأمر صعب وعسير، فادرك أن هذه هي من تلبيسات هذا اللعين، فالعنه قلباً وواقعاً، وأخرج الأوهام الباطلة من قلبك، وجرّب ليوم واحد، فعند ذلك ستصدّق هذا الأمر).
وقد أشار الفيض الكاشاني (قدس سره) إلى بعض المطالب المفيدة المرتبطة ببحث المشارطة والتي هي عنده المقام الأول من
مقامات المرابطة؛ إذ إن الإنسان في جهاد ولابد للجهاد من رباط وإن كان جهاداً أصغر، فكيف به إذا كان جهاداً أكبر. قال (قدس سره) في هذا المقام: «فتحتم على كل ذي حزم آمن بالله واليوم الآخر أن لا يغفل عن محاسبة نفسه والتضييق عليها في حركاتها وسكناتها وخطراتها
[١] -() اصول الكافي، الكليني، ج ٢، باب درجات الإيمان، ص ٣٥، ح ٢.