التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٦ - البحث الثالث في طرق إصلاح أخلاق الإنسان
وورد أيضاً: «قليل يدوم خيرٌ من عمل كثير منقطع»[١] وما ذلك إلّا لأنّ أثر القليل الدائم أكثر بكثير من أثر الكثير المنقطع.
فتحصّل أنّ الإنسان إذا أراد أن يتخلّق بأخلاق الله وأن يصدر منه العمل الصالح، عليه أوّلًا أن يصحّح اعتقاداته القلبية، وإلّا إذا كان الاعتقاد فاسداً، فإنّه لا يصدر عنه إلّا العمل السيئ وَ الَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً، لذا ورد عن الإمام الصادق ٧: «إنّ العمل القليل الدائم على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير على
غير يقين»[٢].
وإنّه إذا أراد «اكتساب الأخلاق الفاضلة وإزالة الأخلاق الرذيلة فلا يمكنه تحقيق ذلك إلّا بتكرار الأعمال الصالحة المناسبة لها ومزاولتها والمداومة عليها، حتّى تثبت في النفس من الموارد الجزئية علوم جزئية، وتتراكم وتنتقش في النفس انتقاشاً متعذّر الزوال أو متعسّرها»[٣].
وعلى هذا لو أراد الإنسان أن يكون شجاعاً مثلًا فلابدّ له من اقتحام موارد الشجاعة والاستمرار عليها، لتنتقش في نفسه وتثبت له، وإلّا لو تكلّم ما تكلّم في مدح الشجاعة وفضلها والجزاء المترتّب عليها ولم يزاولها لما أصبح شجاعاً، لأنّ مثل هذا الإنسان لا يعرف من الشجاعة إلّا
[١] -() عيون الحكم والمواعظ، دار الحديث، قم، ص ٣٧٠/ ٦٢٤٤.
[٢] -() المصدر السابق: ج ١٥، ص ٢٠٢، الحديث ٦.
[٣] -() الميزان في تفسير القرآن: ج ١ ص ٣٥٤.