التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٩٤ - البحث الثالث في طرق إصلاح أخلاق الإنسان
عَلَى شَاكِلَتِهِ[١] «فالآية الكريمة ترتّب عمل الإنسان على شاكلته بمعنى أنّ العمل يناسبها ويوافقها، فهي بالنسبة إلى العمل كالروح السارية في البدن الذي يمثِّل بأعضائه وأعماله هيئات الروح المعنوية.
وقد تحقّق بالتجارب والبحث العلمي أنّ بين الملكات والأحوال النفسانية وبين الأعمال رابطة خاصّة، فليس يتساوى عمل الشجاع الباسل والجبان إذا حضرا موقفاً هائلًا، ولا
عمل الجواد الكريم والبخيل اللئيم في موارد الإنفاق وهكذا»[٢].
وهذه الحقيقة أشار إليها القرآن الكريم في مواضع كثيرة حيث «استدلّ تعالى على كفر اليهود وعلى فساد ضمير المشركين وعلى نفاق المنافقين من المسلمين وعلى إيمان عدّة من الأنبياء والمؤمنين بأعمالهم وأفعالهم في آيات كثيرة يطول ذكرها، فالعمل كيف كان يلازم ما يناسبه من العلم ويدلّ عليه»[٣]. وعلى هذا الأساس تتّضح هذه الحقيقة القرآنية؛ حيث قال تعالى: وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ الَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ[٤].
من هنا نثبت أنّ الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن يصدر منه الظلم، لا
[١] -() الإسراء: ٨٤.
[٢] -() الميزان في تفسير القرآن، ج ١٣، ص ١٨٩.
[٣] -() المصدر السابق، ج ٣، ص ٦٥.
[٤] -() الاعراف: ٥٨.