التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٤٩ - أ - الآيات القرآنية الحاثة على الأخلاق الحسنة
ويكمّلها من خلال طلبه للأخلاق الحسنة، وإلّا لو لم يكن ذلك بإمكانه لما أشارت الآيتان إلى فلاح من يزكي نفسه وخيبة من يدّسها.
وهذه مسألة ترتبط ببحث الجبر والاختيار، فلو قيل بأن الإنسان مجبر على أفعاله، فهذا يعني أنه لن يكون بإمكانه طلب الأخلاق الحسنة اختياراً، فلا معنى لأن يُحثّ على طلبها.
غير أن هذا القول تفنّده الآيتان المباركتان من خلال حثهما الإنسان على التخلّق بالأخلاق الحسنة، وهو ما يدل على إمكانية ذلك من جهة، وعلى بطلان فكرة أن الإنسان مجبر على أفعاله من جهة أخرى[١].
السابعة: أبرزت الآيتان المباركتان قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَ قَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا[٢] الطريقة القرآنية في الدعوة إلى الأعمال الصالحة
[١] -() تفصيل بحث الجبر والاختيار موكول إلى محله، ولكن على نحو الإجمال نقول: هناك آيات كثيرة وروايات عديدة تعارض فكرة الجبر كقوله تعالى:( إنّا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورًا)) الإنسان، ٣) وقوله تعالى:( وهديناه النجدين)) البلد: ١٠) إذ تعرض الآيتان الشريفتان الأمر على أن الإنسان قد بُين له طريق الجنة وطريق النار على حدٍّ سواء وعليه هو يقع الاختيار، فبعد أن أوقفه الله تعالى على مفترق الطرق زوّده بالحجّة الباطنة( العقل) وبالحجة الظاهرة( الرسل والأنبياء ومن بعدهم الأئمة والأولياء والعلماء والصالحون) ورغّبه في الخير، وحذّره من الشرّ ثم إذا اختار الإنسان بعد ذلك وبرغبته طريق الخير استحق رضا الله تعالى وجنّة الخلد، وإن اختار طريق الضلال استحق العذاب والنار بلا جدال.
[٢] -() الشمس: ١٠ ٩.