التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٢١ - استفادة الإنسان من قواه محدودة
إنّ نيران جهنّم، وعذاب القبر والقيامة وغيرها ممّا سمعت هي جهنّم أعمالك التي تراها
هناك كما يقول تعالى: وَ وَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً[١].
لقد أكلت مال اليتيم وتلذّذت بذلك ولكن الله وحده يعلم ما هي صورة هذا العمل في ذلك العالم والتي ستراها في جهنّم، وما هي اللذّة التي ستكون نصيبك هناك؟ الله يعلم أي عذاب شديد ينتظرك بسبب تعاملك السيئ مع الناس وظلمك لهم في ذلك العالم؟ ستفهم أي عذاب قد أعددت لنفسك بنفسك، عندما اغتبت؟ فإنّ الصورة الملكوتية لهذا العمل قد أعدّت لك وسترد عليك وتحشر معها، وستذوق عذابها، وهذه هي جهنّم الأعمال وهي يسيرة وسهلة وباردة وملائمة للعاصين، وأمّا الذين زرعوا في نفوسهم الملكة الفاسدة والرذيلة السيئة الباطلة، كالطمع والحرص والجدال والشره وحبّ المال والجاه والدنيا وباقي الملكات، فلهم جهنّم لا يمكن تصوّرها، لأنّ تصوّرها لتلك الملكات لا يمكن أن تخطر على قلبي وقلبك، بل تظهر النار من باطن النفس ذاتها، وأهل جهنّم أنفسهم يفرّون رعباً من عذاب أولئك. وفي بعض الروايات الموثقة أن هناك في جهنّم وادياً للمتكبّرين
يقال له «سقر»، وقد شكا الوادي إلى الله تعالى من شدّة الحرارة وطلب منه سبحانه أن يأذن له بالتنفّس، وبعد أن أذن له تنفّس، فأحرق سقر، جهنم) فعن أبي عبد الله ٧: «إنّ في جهنّم لوادياً للمتكبّرين يقال له سقر، شكا إلى الله عز وجل شدّة حرّه وسأله أن يأذن له أن يتنفّس فتنفّس فأحرق جهنّم»[٢].
[١] -() الكهف: ٤٩.
[٢] -() أصول الكافي، الكليني، المجلّد الثاني، باب الكبر، ح ١٠.