التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١١ - مرتبتا الشريعة
عظيم، ولكنّه يصبح يسيراً بعد شيء من المراقبة والحذر) وبحاجة إلى ممارسة ورياضة معنوية كما بيّنا ذلك سابقاً ولا تتصوّر أنّ بإمكانك من هذا اليوم ومن هذه الساعة أن تسيطر وبمرّة واحدة على خيالاتك كلّها، بل لابدّ لك في ذلك من التدرّج والصبر والتوكّل على الله تعالى.
(إنّ من الممكن لك من باب التجربة أن تسيطر على جزء من خيالك، وتنتبه له جيّداً، فمتى ما أراد أن يتوجّه إلى أمر
وضيع، فاصرفه نحو امور اخرى كالمباحات أو الامور الراجحة الشريفة، فإذا رأيت أنّك حصلت على نتيجة فاشكر الله تعالى على هذا التوفيق) لأنّ الشكر يهيئ لك مزيداً من التوفيق وقد قال تعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ[١].
(وتابع سعيك لعلّ ربّك يفتح لك برحمته الطريق أمامك للملكوت) الذي أخبر القرآن الكريم عن رؤية إبراهيم ٧ له وحصوله على اليقين به، قال تعالى: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ[٢].
غير أنّ وصول إبراهيم ٧ إلى ملكوت السموات والأرض لا يعني اختصاص هذا الأمر بالأنبياء :، فقد حثّ القرآن الكريم الناس على النظر إلى هذا
الملكوت في قوله تعالى أَ وَ لَمْ
[١] -() إبراهيم: ٧.
[٢] -() الأنعام: ٧٥، ويمكن الاستدلال بوجود الواو العاطفة في قوله تعالى( وليكون من الموقنين) على تعدّد الفوائد الحاصلة بسبب رؤية الملكوت وعدم اقتصارها على الوصول إلى درجة اليقين.