التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٩ - مرتبتا الشريعة
لم تحفظ وتخضع للحدود والقيود، لأنّه قد يفكّر في امور إلى الدرجة التي تكون فيها هذه الامور جزءاً من وجوده ممّا يدعوه لتحقيقها وبأي ثمن كان قبح أو حسن وحلّ أو حرم، خصوصاً مع ترغيب النفس له تحصيل تلك الامور وقولها له: لو فعلت كذا لحصلت على كذا ولنلت من اللذائذ والسعادات كذا وكذا ... إلى أن توقعه في المهالك، والعياذ بالله.
من هنا، ولخطورة هذه (المتخيّلة) عدّها السيّد الإمام (قدس سره) أوّل شرط للمجاهد في كلّ المقامات، فقال: (اعلم أنّ أوّل شرط للمجاهد في هذا المقام) وهو مقام الباطن والملكات (والمقامات الاخرى والذي يمكن أن يكون أساس الغلبة على الشيطان وجنوده، هو حفظ طائر الخيال) بالسيطرة عليه وعدم تركه يتخيّل ما يشاء.
مرتبتا الشريعة
لا تنحصر الشريعة المقدّسة بالأعمال فقط بل هي أعمال ورياضات، حيث إنّ الأعمال الظاهرية من صلاة وصوم وحج و ... هي مرتبة من مراتب الشريعة بل هي المرتبة الدانية منها.
وهناك مرتبة اخرى فوق هذه المرتبة هي مرتبة باطن الشريعة، وهي المرتبة التي لا يسمح الإنسان فيها لخياله أن يفكِّر في المحرّم بعد أن امتنع في مرحلة سابقة عن عمل المحرم أساساً.
وعلى الإنسان أن يروّض نفسه على ترك التفكير في المحرّم، وإن صعب هذا الأمر وعسر في بدايته ولكنّه ما يلبث أن يسهل وتزول صعوبته بالممارسة.