التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٠٤ - فصل في بيان لجم الأنبياء لطبيعة الإنسان
: لم يكبتوا الشهوة والغضب والوهم بصورة مطلقة، ولم يقل أي داع إلى الله حتّى الآن بأنّ الشهوة يمكن أن تقتل بصورة عامّة، وأن يُخمد أوار الغضب بصورة كاملة، وأن يترك تدبير الوهم، بل قالوا: يجب السيطرة عليها حتّى تؤدّي واجبها في ظلّ ميزان العقل والدستور الإلهي) أي أن تلجم هذه القوى بلجام العقل بشرط أن تكون له هداية من الشرع المقدّس.
ويمكن تشبيه العلاقة والنسبة بين العقل والشرع هنا بالنسبة بين النور والطريق للمسافر في هذا الطريق، حيث يكون النور بمثابة العقل والطريق بمثابة الشرع، ولابدّ من اجتماعهما معاً من أجل ضمان وصول المسافر إلى هدفه وغايته، وإلّا فبدون
الطريق لا يعقل وصوله إلى مقصده، وبدون النور قد يضلّ الطريق وينحرف يميناً ويساراً، ولا يزيده بعد ذلك سرعة المشي فيه إلّا بُعداً عن هدفه وغايته.
وقد مُثِّل «الشرع» فيالروايات بالبيت ومُثِّل «العقل» بالمصباح، فإذا دخل الإنسان بيتاً ما فإنّه لا يستطيع الاستفادة من الأشياء الموجودة فيه إلّابواسطة نور المصباح الذي يميّز به الأشياء فيعرف الثمين من غيره، والصالح والمفيد من الفاسد والضارّ، وهكذا العقل، إذ به يميّز الإنسان الحسن من القبيح، والحق من الباطل.
ويمكن تصوّر وجود الباطل في الشريعة وذلك من جهة التحريف الذي يحصل فيها، إذ هناك الكثير من الروايات المنسوبة إلى أئمّة أهل البيت : مثلًا ولكنّها محرّفة ومدسوسة وكاذبة، وبهذا يختلط الحقّ مع الباطل والصحيح مع السقيم، ولابدّ من تميّزه من أجل الوصول إلى الشريعة الحقّة.