التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٨ - نصيحة
ثمّ (وهو نفسه أيضاً عندما يفتح عينه في برزخه، ينظر إلى نفسه بالصورة التي هو عليها في ذلك العالم إذا كان لديه بصر) لأنّ من كانت عينه الباطنية مبصرة في الدنيا فهي في
البرزخ والآخرة مبصرة أيضاً، وإن كانت تلك العين عمياء في الدنيا، فإنّها سوف تظهر يوم القيامة عمياء أيضاً.
(وليس من المحتم أن تكون صورة الإنسان في ذلك العالم على نفس تلك الصورة التي كان عليها في هذه الدنيا. يقول سبحانه وتعالى على لسان البعض: قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً. قَالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى[١]).
نصيحة
ثمّ يبدأ السيّد الإمام (قدس سره) بالنصيحة، فيقول: (فيا أيّها المسكين؛ قد كانت لديك عين ملكية ظاهرة البصر) وهي هذه العين الظاهرية (ولكنّك في باطنك وملكوتك كنت أعمى) وفاقداً لعين البصيرة (وقد أدركت الآن هذا الأمر) حين كُشف عنك غطاؤك (وإلّا فانّك كنت أعمى منذ البداية) لأنّك (لم تكن لديك عين البصيرة الباطنية التي ترى بها آيات الله.
أيّها المسكين! أنت ذو قامة متناسقة وصورة جميلة في التركيب الملكي. ومعيار الملكوت والباطن غير هذا) إذ تجد من كان جميلًا وبصيراً
[١] -() طه: ١٢٦ ١٢٥.