التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٦ - وقت تشكل الصور الأخروية
التناسخ الملكي والتناسخ الملكوتي
وقد يعبّر عن هذا الأمر بالتناسخ الملكوتي تمييزاً له عن التناسخ الملكي، ونعني بالتناسخ الملكي حلول روح موجود ما كزيد مثلًا عند خروجها من بدنه في بدن موجود آخر في هذه الدنيا، وهذا التناسخ باطل وغير ممكن كما هو محقّق في علم المعاد.
ونعني بالتناسخ الملكوتي أنّ الإنسان ينسخ يوم القيامة فيكون قرداً وخنزيراً و ... تبعاً لأعماله، وهذا الأمر ممكن ومعقول وواقع ولا محذور فيه؛ وذلك لأنّ القوانين والموازين التي تحكم نشأتنا الدنيوية غير القوانين والموازين التي تحكم النشأة الاخرى، كما بيّنا ذلك سابقاً.
ومن اللازم التنبيه إلى أنّ أصحاب هذه الصور انفردت أو تعدّدت أو تركّبت لابدّ وأن يكونوا معروفين لدى الخلائق يومذاك ليذوقوا بالإضافة إلى عذاب الحريق عذاب الخزي والذلّ والفضيحة. ولو كانت هوياتهم مجهولة يوم القيامة لرفع عنهم هذا العذاب الثابت لهم بالدليل.
وقت تشكّل الصور الأخروية
(واعلم أنّ المعيار لهذه الصور المختلفة والتي تعدّ صورة الإنسان واحدة منها، والباقي صور أشياء اخرى هو وقت خروج الروح من هذا الجسد) وهو وقت انقطاع
الإنسان عن العمل الاختياري وجلوسه على مائدة عمله في البرزخ والقيامة.
وقد يتساءل بعضٌ عن معنى ما ورد من أنّ المؤمن إذا مات انقطع