التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٩٢ - قوى الباطن هي منبع الملكات وأصل الصور الملكوتية
القوى الثلاث هي منبع جميع الملكات الحسنة والسيّئة، وأصل جميع الصور الغيبية الملكوتية). وهذه الصور هي أحوال الإنسان التي سينقلب إليها من خلال تجسّم أعماله، حيث تكرّر منّا القول بأنّ للأعمال والملكات ظاهراً وباطناً، فلملكة الإيمان أو لملكة الولاء لأهل البيت : مثلًا ظاهر ولها صورة باطنية ستظهر للإنسان في
البرزخ بصورة هي من أبهى الصور وأجملها.
(وتفصيل هذا الإجمال هو أن الإنسان كما أنّ له في هذه الدنيا صورة ملكية دنيوية) وهي هذه الصورة الظاهرية (خلقها الله تبارك وتعالى على كمال الحسن والجمال والتركيب البديع، والمتحيّرة إزاءه عقول جميع الفلاسفة والعظماء، والذي لم يستطع علم معرفة الأعضاء والتشريح حتّى الآن أن يتعرّف على حاله بصورة صحيحة، وقد ميّزه الله تعالى عن جميع المخلوقات بحسن التقويم وجودة جمال المنظر) ولهذا نجد أنّ القرآن الكريم وحينما يأتي إلى ذكر وجود الإنسان يقول في آخرها ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ[١] إذ يتباهى الله تعالى بفعله وخلقه.
فكما أنّ للإنسان هذه الصورة الدنيوية (كذلك فإِنّ له أي للإنسان صورة وهيئة وشكلًا ملكوتياً غيبياً، وهذه الصورة تابعة لملكات النفس والخلقة الباطنية) التي أوكل أمرها إلى الإنسان نفسه الذي خلقه الله تعالى
وهو لا يعلم شيئاً في بداية أمره وَ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ
[١] -() المؤمنون: ١٤.