التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٨٤ - أقسام الجنة والنار في علم السير والسلوك
نقتبس منه بعض فقراته:
«يا هشام: إنّ الله تبارك وتعالى بشّر أهل العقل والفهم في كتابه فقال فَبَشِّرْ عِبَادِ. الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبَابِ[١].
ثمّ وعظ أهل العقل ورغّبهم في الآخرة فقال: وَ مَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ لَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلَا تَعْقِلُونَ[٢].
يا هشام: إنّ العقل مع العلم فقال: وَ تِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَ مَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ[٣].
يا هشام: إنّ لقمان قال لابنه: تواضع للحقّ تكن أعقل الناس، وإنّ الكيّس لدى الحق يسير، يا بني إنّ الدنيا بحر عميق قد غرق فيها عالم كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها الإيمان، وشراعها التوكّل، وقيّمها العقل، ودليلها العلم، وسكّانها الصبر.
يا هشام: إنّ لكلّ شيء دليلًا، ودليل العقل التفكّر، ودليل التفكّر الصمت، ولكلّ شيء مطية، ومطية العقل التواضع، وكفى بك جهلًا أن تركب ما نهيت عنه.
يا هشام: من سلّط ثلاثاً على ثلاث، فكأنّما أعان على هدم عقله. من أظلم نور تفكّره بطول أمله، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه،
[١] -() الزمر: ٢٠.
[٢] -() الأنعام: ٣٣.
[٣] -() العنكبوت: ٤٣.